cnimaroc

ماكري يكتب عن…الأحزاب السياسية المغربية ولجنة بنموسى

29 يناير 2020 - 5:15 م أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي
1911848_599782106772848_1274747374_n

بقلم: محمد ماكري

استمعت باندهاش كبير هذا الصباح لما تطرقت إليه هذه الإذاعة في برنامج يحمل عنوان ” قالت م ف م “مضمونه النموذج التنموي وعمل ” لجنة بنموسى ” حيث خلصت ورقة هذا الركن إلى أن الاستماع للأحزاب السياسية هو مجرد مضيعة للوقت على اعتبار أن من أوصلنا إلى فشل تنموي هم الأحزاب السياسية دون تمييز بينها حيث جعلها كاتب الورقة الصباحية لهذه الإذاعة في سلة واحدة وكأنها كلها مصطنعة ، وكأنها كلها تحملت المسؤولية في تدبير الشأن العام وهذا ليس صحيحا البتة ، قد اتفق مع افتتاحية هذه الإذاعة في الخلط الذي حصل لدى المواطن بين أن تكون أمينا عاما لحزب ضمن أغلبية حكومية بل أن تكون رئيسا لهذه الحكومة وتتقدم بمشروع لنموذج تنموي .

فهذا فعلا ما قد لا يفهمه المواطن وهو ما يحتاج إلى توضيح . وبالمقابل ماهي الرسالة التي قد يلتقطها المستمع وهو ينصت ل “قالت م ف م” غير الدفع بمواقف جذرية تجاه الدولة من خلال عدم تلبية دعوة “لجنة بنموسى”.
إن دور الإذاعة والإعلام بصفة عامة هو حاسم في عملية نجاح أو فشل أي نموذج للتنمية إلى جانب التعليم طبعا، فدورها ليس فقط إخباري بل تنويري وتأطيري لمستمعيها ،فما العائق أمام هذه الإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام التي تعتبر نفسها خاصة أن تنتقل من التطبيل لكل ما تقوم به الدولة إلى ممارسة نوعا من النقد أو حتى عتاب للسياسات الخاطئة لهذه الدولة وذلك من خلال إعطاء الكلمة للرأي الآخر المختلف عن كل تلك الممارسات؟.

ما المانع إذن أن تعطي للمستمع قراءة موضوعية لما يقع أمامه من الخلط الذي ذكرناه آنفا ؟.

صحيح أن الإذاعة الخاصة مقاولة إعلامية همها الأول والأخير الربح ، بخلاف الحزب السياسي الحقيقي ببلادنا الذي يسعى إلى تغيير موازين القوى لصالح الوطن والمواطن، حتى يتسنى له القيام فعلا بدوره وفق قانون الأحزاب ببلادنا ، هذا القانون الذي يعتبر الحزب السياسي هو تنظيم سياسي دائم، يتمتع بالشخصية الاعتبارية، يؤسس، طبقا للقانون، بمقتضى اتفاق بين أشخاص ذاتيين، يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية، يتقاسمون نفس المبادئ، ويسعون إلى تحقيق نفس الأهداف.
يعمل الحزب السياسي، طبقا لأحكام الفصل 7 من الدستور، على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام. كما يساهم في التعبير عن إرادة الناخبين ويشارك في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.
نحن نعلم أن نظام الحكم ببلادنا يهمش الدور الذي من المفروض أن تلعبه الأحزاب السياسية حتى في ظل ما يسمح به دستور 2011 ، بل منها من يكتفي فقط بتلميع صورة هذا النظام عوض السعي والنضال لتأهيل الدولة والمجتمع إلى ديمقراطية حقيقية .
لبناء دولة مؤسسات فعلية دولة حداثية في خدمة مواطنها ،دولة الحريات والحقوق .
اننا ومنذ الاستقلال لم نحقق لا تنمية ولا ديمقراطية والسبب في كل ذلك هو تهميش دور المواطن وتنظيماته المستقلة من أحزاب ونقابات وجمعيات حقوقية وكذا القضاء على المدرسة العمومية وتهميش دور الثقافة وإشاعة الميوعة في كل مناحي الحياة .
فلقد كنت ولازلت من المستمعين لهذه الإذاعة لأنني اعتبرها من بين الأقل سوءا في مشهدنا السمعي البصري ولذلك انتقد أداءها اليوم لكي يعرف القائمون عليها سلبياتهم التي ينبغي في اعتقادي تجاوزها حتى تلعب دورا لا ضرر فيه ولا تضرر .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *