cnimaroc

حلم وحدة اليسار.. الإندماج الذي له كلفة ولكن أقل من كلفة الشتات

10 فبراير 2020 - 12:05 ص أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي
9AF4BD65-F0F4-4DEB-9C0A-EFC47F59A0FD
بقلم: عبد العالي بلقايد
كافة فصائل اليسار مسكونة بهذا الحلم، ولكن كلما اقتربنا منه، يضحى بعيد المنال، وكأن قدر اليسار ما أن يبدل مجهودا ليدنو منه، ليصبح على مرمى حجر، حتى تتبخر الأماني والأحلام. وكأنه (أي اليسار) أصيب بعقم فكري يحول بينه وبين تحقيق المبتغى والمأمول.
قد تكون عوائق كثيرة حائلة دون المضي قدما للوصول إلى هدف كل اليساريين، ولكن هذه العوائق ليست معطى ميتافزيقي، تحول دون جعلها موضوع تفكير، ومعالجة من طرف مثقفيه.
فالنقد والنقد الذاتي إحدى الوسائل التي تجعل الفكر اليساري يستعصي على كل نمذجة، أو دوغمائية، ومتمتعا برحابة المعالجة، التي يمكن أن تتعاطى مع كل حالات الوجود الإجتماعي، وخلق النثر السياسي المناسب لها تنظيميا، وسياسيا ، وفكريا بعيدا عن التقليد واستنساخ التجارب، التي يمكن الإستئناس بها دون أن تكون نماذج جاهزة تفرض سلوك الإتباع الذي بقتل الإبداع.
إن النثر السياسي ينشأ ويقارب حالات الوجود الإجتماعي، في خضم تفاعلات المجتمع ونضالاته الوطنية، والقومية، والطبقية، التي تقتضي أشكالا تنظيمية، قد تكون طارئة ، أو ممتدة في الزمن، لتشكل أنوية تنظيمية جنينية كمقدمة لشكل أكبر يتطور مع دينامية الفعل الإجتماعي.
كما أن الإنتخابات ومعاركها، بكافة استحقاقاتها هي فعل إجتماعي، وسياسي وجب إستحضارها في السلوك اليساري، وتفكيره، لأنها جزء من النضال الديمقراطي، التي تقتضي مجهودا كبيرا، أقوى كلفة من المواقف الأخرى التي تبدو مغرية ولكن لا تتمخض عن نتائج تظهر الفعل اليساري داخل المؤسسات مهما تباينت المواقف منها. ولنا في التجربة البلشفية خير مثال، يوضح أن معركة الإنتخابات كانت جزءا من معركة أكثر شمولا وتقدما، ولم يكن الفكر التقدمي خطيا مستقيما، ولو كان كذلك لأضحى فكرايقينيا إيمانيا، حتى ولو رفع شعارات ثورية.
الفكر التقدمي هو فكر واقعي، وهو ما ترجمه التقرير الإيديولوجي للمؤتمر الإستثنائي للإتحاد الإشتراكي سنة 1975 بالتحليل الملموس للواقع الملموس، أي الإعتماد على المنهج العلمي البعيد عن اليقينيات، والمثل ولو كانت ثورية. أن النثر السياسي منتوج للحظة التاريخية التي تفرزه، وليس العكس.
إن قادة اليسار لهم من الكاريزما وبعد النظر، ما يمكنهم من إنجاز هذا الحلم، في لحظة تاريخية بالغة التعقيد، إن على المستوى الدولي، أو الوطني. ما يقتضي توافقات تاريخية بين سائر مكونات اليسار، في هذه الفترة الانتقالية من حياته، توافقات عمودية، وأفقية، من شأنها الشروع في الإعداد للإندماج الذي له كلفة، ولكن أقل من كلفة الشتات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *