cnimaroc

ما بعد كورونا … تأويلات جيوسياسية لإعادة بناء الدولة الاجتماعية (الجزءالأول) – 4 –

4 مايو 2020 - 9:10 م مواقفنــا , إصدارات و منشورات , أخبار و أنشطة , في الواجهة
5d46d875d43750492a8b4613

إعداد: عبد المجيد العموري بوعزة*

توطئة 

كورونا وما بعد كورونا…  أسئلة تقدمأجوبة .واجوبة تتحول الى  أسئلة…  الكل مفتوح على اليقين و اللايقين، Certitude et Incertitude الكائنوالممكن،المرئي والمخفي،Visible et Invisible العلم اوالايمان Science et Croyance،الشمولية و اللاشمولية Globalisation et  Dé-globalisation   الدولة المتدخلة و المنسحبة، Etatisation et D’étatisation  المحكومية و الحرية، Gouvernementalité et  Liberté  الفردانية و الجماعية،individualisme et collectivisme  …. ثنائيات عديدة بمستويات كونية ومحلية، تتسرب الى تفاصيل المسائلات والاجتهادات … تصطدم  عضويابتفاصيل الواقع الملموس، و الواقع مبني فكريا او تحليليا. هو ذاته سياق   اعداد نص هذه الكتابة، لصياغة تأويلات ممكنة او مستبعدة، لتأكيد فرضيات وفرضيات مضادة، بين السعادة الفكرية لانتصار حلم محتمل،  وقلق فكري عند تدبير الازمة والصدمة ونتائجها، بدون مسائلة أصول أسبابها ومسبباتها   … فهو نص لتأويل شكل الواقع ومضامينه، كما تبدو أحيانا واضحة  ومنطقية وغامضة ومتناقضة أحيانا أخرى . نص مكتوباستقر  على جزئين :

الجزء الأول، يتعلق بملامسة أسئلة  تأويل التحول الجيوسياسي بعد جائحة كرونا .

والجزء الثاني يشمل التأويلات الممكنة حول استعجالية الاجتماعي،في الدولة الاجتماعية  بعد الجائحة ….. و المنتظر والغير المنتظر كيفما حصل يصبح منظورا  أيضا  …

 

تأويل في الاحتمالات  : من القوة الواحدة الى القوة المتعددة

فالصين تتحرك اقتصاديا واجتماعيا وماليا في كل انحاء العالم  بقيم المقبولية السياسية، l’ Acceptabilité politique  و بدون اطلاق رصاصة واحدة … وبدون الرغبة المعلنة في فرض شروط الهيمنة السياسة او الإيديولوجية، او افتعال منطق الصراع و الحروب والاخضاع  او فتن أهلية … وهذا معناه في الاستراتيجية الصينية، خضوع الاقتصاد لقيم سياسية.فهو اقتصاد سياسي  (Economie « de la «  politique )، قوامه عدم التدخل في شؤون الشركاء والمتعاملين معهم،بهدف الحصول على  مردودية اقتصاد التنمية la rentabilité de l’économie de développement  . فالصين  بحسب العديد من المتابعين والمختصين تكتسب القوة، بصورة تبتعد تماما  عن الصورة المترسخة تاريخيا في التصور السياسي والاقتصادي للنيو ليبرالية، التي تحركت وتتحرك  في العالم بقيم الفعالية السياسةl’Efficacité politique  .المحكومة بالمردودية الاقتصادية و المالية  La rentabilité de L’économie financière – Financiarisation de l’économie  . وهذا معناه في الاستراتيجية الامريكية،تحكم  قيمالاقتصاد، وتحويل  السياسة الى مجرد أداة فاعلة لمصلحته .  فهو سياسة اقتصادية  Politique « de l’ » Economie)) قوامها التدخل في شؤون الشركاء والمتعاملين معها.وتتفق العديد من التقارير الصادرة عن مراكز بحث استراتيجي امريكي الى ان الصين، تشدد على ان  تكون مساعداتها واستثماراتها الهائلة، في العديد من دول العالم، ليست محمولة او مصاحبة بشروط سياسية، او باي شكل من اشكال انتهاك سيادة الدول.  وهذا التوجه العام، يمنحها القدرة  للدخول مناطق مختلفة في العالم، وفرص تواصل مع كل الحكومات، بغض النظر عن التوصيفات الغربية بالاستبدادية او اللاديمقراطية، والتي أصبحت مكشوفة امام الجمهور العام. اما انها تغطية تعبوية لفرض الشروط السياسية  و الاقتصادية، واما لتدمير الدول وإعادة تشكيلها سياسيا واقتصاديا.  فالصوت الاقتصادي في التصور النيو ليبرالي، يفرض على الفعل السياسي، ان يتناغم كليا مع منطق الاستبداد  العقائدي، والفرض التعسفي، والاخضاع الأحادي، واحيانا كثيرة فاشية سياسية، تنشط بقوة لتدمير الاخر، او ترويضه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.فالفاعلية السياسية  للدولة، تتحول في التصور نيو ليبرالي الى مجرد أداة وأجهزة وامكانيات ناعمة او عنيفة، لخدمة المردودية الاقتصادية للمال والرأسمال la rentabilité économique.بعبارة أخرى، فالدولة في سياق هذا المنظور نيو ليبرالي  تحولت الى  مقاولة كبيرة Méga entreprise ، تحت تصرف مقاولات المال والرأسمال ( وهذا ما نسميه  في حالتنا بالمغرب  بالتحالف بين سلطة الدولة  والمال والرأسمال والاعمال. فمفهوم العهد الجديدة هو انتقال من العهد القديم، القائم على هيمنة الافتراس  السياسي، وسيادة  الاقتصاد الريعي،  وفرض الاستعباد والاستبعاد الاجتماعي.  الى المفهوم الجديد للسلطة، القائم على هيمنة الافتراس الاقتصادي، وسيادة الاستعمال السياسي، وفرض الصدقات والاحسان الاجتماعي) .فحماية اقتصاد المال والرأسمال أدى وسيؤدي الى ابشع الانتفاضات او  الحروب التي عرفتها البشرية ( فلننتظر الغير المنتظر) .

فالتفكير الأحادي للاقتصاد المالي النيو ليبرالي،وتحكمه في السياسة والاقتصاد الواقعي – الإنتاجي، و السيطرة على المجتمع والثقافة  والبحث والاعلام والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والمواصلات والاتصالات والتغذية والفلاحة والطاقة والماء والكهرباء…..  بتحويلها او قياس فعاليتها بحسب مردوديتها، والرغبة الجامحة في  الأرباح الانية – اللحظية، ومتابعتها بالثواني في البورصات العالمية.جعل  التصور السياسي نيو ليبرالي  يروج  ليقين إيديولوجي، يقوم على التوازنات الماكرو اقتصادية، والخوصصة الشاملة لكل المرافق الاقتصادية والخدمات العمومية، وتحرير السوق والمنافسة . او ما يعرف بإجماع واشنطن – مدرسة شكاكو Stabiliser-privatiser-libéraliser .فالوصول الى محاصرة الانسان واحتياجاته  في حياته الواقعية. وتحويلها الى ارقام في البوصات العالمية والوطنية …. تنتقل الان وفي ضل الجائحة  او بمبرراتها بالوصول و الرغبة  المعلنة في محاصرة المواطنين وتعبيراتهم وحريتهم  في حياتهم الافتراضية ووسائط تواصلاهم في الشبكات الاجتماعية ، بتحويل وقياس ولوجها بحسب قواعد  الضبط السياسي ومقاييس الانسجام مع  المصدر الرسمي…فهل  نحن في قاعة انتظار كبيرة  ننظر او ننتظر حرب التحولات القائمة  اوال قادمة؟

وما تمت الإشارة  اليه سابقا بتوصيف جائحة كرورنامن طرف القوى الدولية القائمة،   بحرب عالمية غير مرئية، وبوسائل غير عسكرية،  تخفي ورائها حربا حقيقية بوسائل سياسة اقتصادية.   وككل الحروب، تصل الى لحظة التفاوض وبناء تسويات جديدة.  فهل نحن نعايش لحظات متراكمة قبل /في/ وبعد الجائحة، لرسم معالم جديدة لنظام عالمي جديد،  توزع فيه مصادر القوة والقيادة  العالمية ؟ واذا كانت مؤشرات قيادة القوة العالمية، تقوم على القوة الاقتصادية والعسكرية، التي يتم تأطيرها بتصور إيديولوجي وسياسي للدول القوية .فان العالم اليوم، وصل الى لحظة يتأكد فيها نهاية القرن الأمريكي – الغربي، وصعود غير مسبوق لبداية قرن صيني – اسيوي.  وسؤال اليوم، هو من سينتصر في هذه الحرب ؟  فالصين كقوة عالمية صاعدة، تنتصر وتسيطر على جائحة كرونا (بوسائط المعرفة )،بممارســة الضبــط الاجتماعــي، والتحكــم في حشــود الجماهــير بطريقــة رقميــة مبتكــرة،  أدت الى نشوء  انطباع إضافي  لدى الجمهور العام،  باكتشــاف الصــين مرة أخرى  كنمــوذج ناجــح، وتسجيل تفوق  اخر  في سجل تقدمها، يدفع القوى القائمة على التراجع الى الوراء،  بعد تسجيل تراجعات أخرى مخيفة وكبيرة  في مجال التفوق الاقتصادي والتقني والتكنولوجي والمعرفي  الصيني.  فهل ننتقل اليوم من حروب التفوق جيو-السياسي ( السيطرة الجغرافية المقرونة بالموارد الغير المتجددة )، الى حروب التفوق جيو-المعرفي ( السيطرة على المعارف المقرونة بالموارد المتجددة). فموضــوع التنافــس بــين الولايــات المتحــدة الأمريكيــة بوصفهــا قــوة مهيمنــة، والصــين بوصفهــا قــوة ــصاعدة،  تسير بسرعة لتأكيد فكــرة حتميــة الصــدام بــين القوتــين.

ومراجعة سريعة لكتاب غراهــام أليســون، بعنوان “حتميــة الحــرب بــين القــوة الصاعــدة والقــوة المهيمنــة” الذي ترجم حديثا الى العربية (2018) من طرف ذ إســماعيل  بهــاء الديــن ســليمان،  يمكننا من  استعادة التأويل السابق  للحرب  القائمة او القادمة، بين تراجع بل تفكك بنية الفعالية السياسية  بقيادة الولايات المتحدة الامريكية،  وانتشار وصمود بنية  المقبولية السياسية بقيادة الصين الشعبية .فاحتلال المساحات الجغرافية وإسقاط دول ( الشر) المنفلتة او المارقة، بوسائل قوة التدخل العسكري، او الحصار الاقتصادي، او افتعال الحروب الداخلية والأهلية،  بحجية الامن القومي، او بمبررات تهديد نمط الحياة الغربية، او تصدير الديمقراطية والحرية، او منع امتلاك أسلحة استراتيجية… تنسحب تدريجيا وتعوض برهانات جديدة، مرتبطة  بالسيطرة على الملكية الفكرية، واحتلال مساحات المعرفة، والتحكم في البيانات الضخمة، والمنصات الرقمية، والثورة الصناعية 4.0 ،والذكاء الصناعي (IA)، والتحكــم بالحواســيب الكوانتيــة، ، والأدويــة البيولوجيــة، والســيطرة علــى الفضــاء، والتواصــل عبــر الأقــمار الصناعيــة، والســيارات ذاتيــة القيــادة ، والمدن الذكية وغــير ذلــك….. وهي معطيات تؤشر على تحول مهيكل في جميع المفاهيم الكلاسيكية المؤطرة  للعلاقات الجيوسياسية.  فالصين وبحسب تقارير غربية وامريكية تجاوزتهم بعشرات السنين. وتسجل سنويا ما يفوق عن نصف مليون اختراع وملكية فكرية وعلمية جديدة في كل سنة، منذ تقريبا 20 سنة .وان دخلها القومي سيتجاوز الدخل القومي الأمريكي مرتين خلال 10 السنوات المقبلةبمنطق الزمن الواقعي اما بمنطق الزمن التاريخي فخلال  10 أيام .

فالحرب المحتملة لن تكون بالضرورة  عسكرية ( الحرب ضد الجائحة ليست عسكرية بل علمية ومعرفية وتقنية )  وهي الان على الأقل سياسية واقتصادية ومعرفية وعلمية؟ فالهيمنة الأمريكية –الغربية،  بتمددها الإمبراطوري النيو ليبرالي،  وتزايد قوتها عن الحد   المطلوب،  تؤدي بالضرورة الى التراجع  القــوى لقوتها،  حسب تعبير بول كندي فاعل وباحث امريكي في العلوم السياسية . إذ تصبــح مصالــح القــوة العظمــى والتزاماتهــا العالميــة أكــبر مــن قدرتهــا علــى الدفــاع عنهــا او كلهــا في وقــت متزامــن، لتبــدأ في الانســحاب والتخلــي عنهــا. تاركــة فراغا لصعــود قــوى بديلــة،تتحــين  الفرصة للانقضاض على الزعامة العالمية . فهــل نحــن بصــدد لحظــة الصــين، وفرصتهــا لافتــكاك القيــادة أو المشــاركة فيهــا علــى الأقــل؟

ميــكا زينكــو MicahZenko، يشير في مقالة نشرها في مجلة Foreign Policy في بداية شهر ابريل 2020،  الى ان الولايات المتحدة الامريكية  وإدارة ترامب سجلت “أســوأ فشــل اســتخباري ” في التعامل مع جائحة كرونا ومرض كوفيد 19. ويبــدو أن هــذه الجائحــة لم تكشــف بعــد عــن كل ” أسرارهــا، ومــا تــزال كثــير مــن التســاؤلات بشــأنها دون إجابــات، ويعــزى ذلك لشــح المعطيــات والمعلومــات، وصعوبــة فحصهــا وتصنيفهــا في عــصر البيانــات الضخمــة Big data.فتصريحات الرئيس الأمريكي،  بإعادة النظر جذريا في القواعد المؤسسة لمنظمة التجارة العالمية، وان دولته خسرت  تريليونات من الدولار فقط خلال 10 السنوات الأخيرة، بسبب الاستعمال الذكي للصين للملكية الفكرية الامريكية، و بلغته الواضحة سرقة موصوفة لملكية المخترع الأول.  (مع ان الصين تعتبر ان كل تطوير على اختراع موجود هو اختراع وملكية فكرية جديدة ). فتمكن الصين  من تطوير شبكة انترنيت جديدة تضم اكثر من مليارين ونصف من سكان العالم، وبمواصفات تقنية ولغوية وسيولة عالية من الجيل الخامس، وبتطبيقات في المجالات  العلمية والصناعية والتجارية والمواصلاتية والهواتف الذكية… يهدد في العمق منظومة الكافاالامريكية  GAFA. وهو سياق نسترجع  فيه تاريخ  الولايــات المتحــدة الامريكية المكتوب بدم  التدمير العسكري و الهيمنة الاقتصادية .  و من المؤكد انها ســتدفع بالأمــور باتجــاه ســيناريوهات غــير متوقعــة ـ. ًونهايــات مفتوحــة على كل الاحتمالات …

وبحسب العديد من الخبراء المرتبطين بمصادر القرار العالمي، يؤكدون وبسبب هذا التحول او الانتقال في مركز القوة العالمية. ان العالم مقبل على مواجهة مفتوحة وباحتمالات متعددة . فأمريكا ومحيطها الغربي، لن تقبل بالانسحاب البسيط، او ترك عرش القيادة العالمية  بسهولة.  فالتحضير لسناريوهات  كمدخلات لمواجهة  مفتعلة، تكون مخرجاتها  بدون منتصر ولا خاسر، فقط تفاهمات وتسويات  لرسم معالم القيادة العالمية الجديدة،هي شديدة الاحتمال. ونفس الخبراءيؤكدون  ان لدى الإدارة الامريكية  استعداد للتفاوض، لقبول تعدد اللاعبين بدون تغيير اللعبة، الانتقال من القطبية الواحدة الى القطبية المزدوجة او المتعددة ،بقيادة الصين والولايات المتحدة الامريكية. فهذه الأخيرة ستنهار بدون الصين والعكس صحيح في هذه الحالة .وبالعودة الى بعض التقديرات الاستراتيجية في نفس الموضوع  فإنه من المبكر، بحسبها، الحديث عن انقلاب في الموازين الدولية لصالح العملاق الآسيوي، إذ لا تزال التجربة في بداياتها، ويبدو أن العالم بحاجة ليطمئن بشكل أكبر إزاء مستقبل تتحكم فيه الماكينة الصينية، لكن الإشارات التي تبعثها نجاحات بكين، وآخرها في المجال الصحي، تشير إلى أننا على أعتاب توازن، إلى حد ما، بين بكين وواشنطن.

فالاعتراضات الامريكية  على القوة الصينية الفائقة بمحيطها الاسيوي، جميعها مرتبطة استمرارية بقائها كقوة مسيطرة او كلاعب كبير.  وهي شروط الى حدود اليوم مرفوضة جملة وتفصيلا من طرف الإدارة الصينية. واهمها ان يستمر الدولار كعملة دولية.وإعادة النظر في حقوق الملكية الفكرية للمخترع الأصلي. اعتبار الطاقة عموما والبترول خصوصا ليس مادة تجارية فحسب، بل مصنوع استراتيجي و نفوذ امني. مراجعة كاملة لمشروع الصين للقرن الجديد “طريق الحرير” بما فيها الطريق الصحي” وإعادة رسم مناطق النفوذ . إعادة التوازن التجاري والمالي والنقدي بينهما . وبين نظام GAFAMالأمريكي ونظام BATX الصيني. إعادة النظر في سلاسل التوريد العالمية. الاحتفاظ بوضعية  القروض الممنوحة للدول كحق حصري  للأبناك الخاصة…..  هذه الشروط وغيرها كثير…..يؤكد نعوم تشومسكي   تضع العالم اثناء وبعد الجائحة اما “خيار تركيب استبدادي للغاية” تتحول فيه الدول الكبرى الى “اكثر وحشية واكثر استبدادية  وراديكالية بهدف السيطرة على مشاريع إعادة الاعمار لمصلحة النيو ليبرالية التي تنتعش ويسعدها التضخم الهائل لعنف الدولة، الذي بدأت تجلياته تتعاظم وتظهر عارية تحت دريعة ازمة فيروس كورونا”.  لكن في نفس الوقت فظهور هدا الفيروس وبغض النظر عن اسباب نشوئه الطبيعي او الصناعي   هو  أيضا حسب تشومسكي “إشارة تحذيرية من الخطر الداهم الذي يلوح في الأفق، ليحثنا على التحرك والاستعداد، خصوصا وان مجال الديمقراطية   أصبحت أداة لتحكم القلة القليلة من اسياد النيو ليبرالية ” .

فاذا كانت الشعوب هي صاحبة الحق الاصلي في الديمقراطية فعليها يؤكد تشومسكي بإن “تشرع على الفور في تنظيم نفسها لتحقيق عالم أفضل بكثير من العالم الذي تعيش فيه” … ويشدد على اننا  في “حاجة  الى عقلية الحركة الاجتماعية. من أجل التغلب (وعلى المدى القصير) على أزمة شديدة تعّبر عن فشل ذريع للنيوليبرالية، واقتصاد السوق.”فبناء جبهة اجتماعية ديمقراطية ضرورة مستعجلة, اجتماعية: في اتجاه اعادة بناء الدولة الاجتماعية. وديمقراطية: في اتجاه اخضاع السياسة التنفيذية والتشريعية للإرادة الشعبية.(فالكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب بادرت الى تأسيس جيهة اجتماعية ديمقراطية ).ويصف تشومسكي هذه اللحظة بالتاريخية والحاسمة لعودة الإنسان. ليس فقط بسبب فيروس كورونا، بل لأن الفيروس يحضرنا للوعي بالعيوب العميقة التي تواجهها البشرية. فالنظام العالمي ونظام الدول  ليسقوياً بالصورة التي يروجون لها ، ويمنح فرصة كافية  للتخلص من الخصائص العميقة المختلة في النظام الاقتصادي والاجتماعي الكوني والمحلي واستبداله بنظام  إنساني يكون فيه مستقبل للبشرية قابل للبقاء

ان ملامح بناء الدولة الاجتماعية في سياقها الدولي والوطني (بالمغرب) وقضايا تحولات عالم الشغل والتشغيل والمهام النقابية ستشكل العناصر التأويلية للجزء الثاني لهذا النص..

 

28  أبريل 2020

*عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل