cnimaroc

ماكري يكتب عن…بؤس المشهد الحزبي ببلادنا . .

12 يونيو 2020 - 7:16 م أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي
بقلم: محمد ماكري*
 ثلاثة وقائع حدثت هذا الاسبوع اتقاسمها معكم في هذا المنشور لمعرفة جزء من تدهور الأحزاب السياسية التي كانت تنعت بالوطنية مقابل خطاب سياسي شبه “مقنع ” للموريدين والمتدبدبين من طرف أحزاب مصنوعة مخزنية .
اولا : إعداد السيد إدريس بنهيمة الذي تقلد العديد من المناصب الرسمية كوزير ومدير للخطوط الجوية المغربية و والي للبيضاء ، لتحمل مسؤولية عمدة الدار البيضاء باسم حزب الاستقلال من خلال توزيع حواسيب على المعوزين بمنطقة سيدي بليوط بالبيضاء.
ثانيا : خطاب المعارضة المفضوح الذي اصبح يمارسها امين عام حزب التقدم والاشتراكية بعد 21 سنة كوزير بالحكومة .
ثالثا : ما حدث ويحدث بحزب الإتحاد الاشتراكي والذي توج بتفاوض ادريس لشكر مع رضا الشامي في شان الكتابة الأولى للاتحاد بعد استحالة تفويتها لوزير العدل ابن عبدالقادر بسبب مشروع قانون تكميم الأفواه . ومقابل كل ذلك تابعنا خطاب كل من ممثل حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة بالبرلمان أثناء مناقشة رئيس الحكومة في شان تمديد الطوارىء الصحية فقد كانا موفقين كخطابين سياسيين الأول كحزب يقود الحكومة لكنه مارس عدم التماهي مع كل ما جاء في كلمة رئيس هذه الحكومة الذي هو في نفس الوقت امين عام للحزب الاغلبي بل بعث برسائل لأطراف من داخل الحكومة نفسها كما حرص على جعل مسافة بين ما قامت وتقوم به الحكومة من إجراءات وحث رئيسها على عدم تفويت اختصاصاته لوزارة الداخلية . اما الثاني اي امين عام حزب الأصالة والمعاصرة فقد كان خطابه ،خطاب معارضة فعلي للحكومة ،خطاب نقدي لكل قراراتها في تدبير جاءحة كورونا وخلص الى الإعلان عن رفع مساندة حزبه لكل ما تقوم به الحكومة في هذا الشأن .
نحن إذا أمام بؤس حقيقي للمشهد الحزبي ببلادنا، فالأحزاب المخزنية اي التي ترعرعت في جلباب السلطة أصبحت تمارس السياسة عمليا وفعليا، كل من موقعه، في حين أضحت الأحزاب التي من المفروض أن تكون متميزة في خطابها ومقنعة لمنخرطيها على الأقل بحكم تاريخها النضالي، أضحت و كأنها غير موجودة بالمرة، فهل يعقل أن تفقد هذه الأحزاب القدرة على اتخاذ موقف يعكس كل ذلك الإرث التاريخي الذي راكمته في سنوات الجمر والرصاص. في تدخلاتها وهي تناقش رئيس حكومة لا يمتلك أي تصور وليس له أي منطق او انسجام في خطابه بحكم ضعفه أمام المسؤوليات المنوطة به وهو ما عبر عنه ممثل حزبه بالبرلمان .
فمن المسؤول عن هكذا تدهور ؟ هل هو الانحراف عن الخط النضالي لكل تلك الأحزاب التاريخية الوطنية؟ أم أنه انتصار للمخزن على استقلاليتها بالضربة القاضية؟ ولماذا تتفوق أحزاب الأصولية المخزنية دينية كانت أو إدارية على أحزاب لها تاريخ نضالي وطني مشهود لها به؟ أسئلة وأخرى لم ولن تسعفنا على فك طلاسيم هذا البؤس في المشهد الحزبي الذي أصبحنا نعيشه اليوم بمرارة كبيرة. وقد كان عزاؤنا الوحيد في كل ذلك الانحطاط هو في إعادة بناء وحدة اليسار المغربي ولم شمل كل القوى اليسارية والديمقراطية وكل المؤمنين فعلا بمغرب آخر، مغرب لكل المغاربة، مغرب الحرية والعدالة الاجتماعية و الكرامة الإنسانية في إطار حزب يساري كبير وجبهة اجتماعية وسياسية لا تستتني أحدا من أولئك الذين يؤمنون بالديمقراطية فعلا . وهو اطار أصبح حاجة ملحة وضرورة استعجالية لإيقاف استنزاف خيراتنا من طرف الاحتكاريين والريعيين تارة باسم ” المصلحة العليا للبلد” وتارة أخرى باسم ” الدين ” والكل يعرف من لهم ” كبدة ” حقيقة على مصلحة البلاد ومن الذين ضحوا ولا زالوا يضحون في سبيل المصلحة العليا لهذا الوطن ،كما أن الكل استوعب الدرس المكرور في كل المحطات الارتدادية التي عاشتها و تعيشها بلادنا.
فلم يعد ينفع في المستقبل لا حزب إداري مصنوع ولا سياسة باسم ديننا . فالاحزاب الإدارية انتهت مهمتها رغم تنميق وتزويق الخطابات ،فيما لا يعقل أن يسمح للبعض بممارسة السياسة باسم ديننا الاسلامي ما عدا إذا كان دستورنا يسمح بحرية المعتقد .
*فاعل سياسي وجمعوي