cnimaroc

“العزيز” في حوار شامل وصريح مع جريدة الأيام الأسبوعية.. حول قضايا فيدرالية اليسار

11 أكتوبر 2020 - 6:17 م مستجدات , الصحــافة الوطنية

نظرا لأهمية الحوار الذي أجرته جريدة الأيام الاسبوعية عدد 915/ من 8 إلى 14 اكتوبر 2020 مع السيد الأمين العام لجزب المؤتمر الوطني الاتحادي والمنسق الوطني لفيدرالية اليسار الديمقراطي “عبد السلام العزيز” وارتباطا بمجموع القضايا المطروحة من خلال الصحفي المحاور “محمد كريم بوخصاص” ارتأينا كطاقم مشرف على جريدة حزب المؤتمر الوطني الاتحادي https://cnimaroc.ma/ أن نعيد نشر هذا الحوار دون تصرف لأهميته ولإلحاح مجموعة من الإخوان والأخوات المتتبعين للجريدة.

نشرنا في العدد السابق حوارا مطولا مع النائب البرلماني عمربلافريج، أعلن فيه عن تبخر ما سماه حلم “تحويل فدرالية اليسار إلى حزب جديد يجمع شمل اليساريين،” محملا القسط الأوفر من المسؤولية للحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة نبيلة منيب. ولأجل رسم صورة مشهد ما يعتمل داخل بيت الفدرالية التي أعلن يوما أنها ستكون الحزب الموحد لثلاثة أحزاب صغيرة من العائلة اليسارية هي (الاشتراكي الموحد والطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي،) لجأنا إلى من يتولى تنسيق الفدرالية حاليا، وهوالسيد العزيز عبد السلام الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، أحد أضلاع المثلث الذي يشكل كيان الفدرالية، بحثا عن جواب لسؤال واحد: هل فشل الاندماج ؟

حاوره: محمد كريم بوخصاص – الأيام

تحدث النائب البرلماني عمر بلافريج في الحوار الذي نشرناه الأسبوع الماضي بمرارة عن ضياع حلم تحوي لفدرالية اليسار الديمقراطي إلى حزب سياسي قائم يجمع شمل عائلة اليسار، هل فعلا تبخر هذا المشروع ؟

  • مشروع الاندماج كان مطروحا بقوة قبل انتخابات  2015 الجماعية، واتفقنا على مستوى قيادات الأحزاب الثلاثة بالبدء في إجراءات الاندماج مباشرة بعد عقد المؤتمرات الوطنية للأحزاب لأجل ميلاد حزب يساري يستجيب للحاجة الموضوعية والمجتمعية، خصوصا أن الشروط الموضوعية للنجاح كانت موجودة وكان يلزم فقط توفر العنصر الذاتي . وللإشارة فإن إرهاصات الاندماج تعود إلى مابعد الاستفتاء على دستور  2011 عندما طرحنا في حزب المؤتمر الوطني الاتحادي الفكرة على رفاقنا في الحزبين الاشتراكي الموحد بقيادة محمد مجاهد، والطليعة بزعامة عبد الرحمان بنعمر. وكنا مقتنعين آنذاك أن جوابنا السياسي على الدستور هو بناء حزب موحد، وظل هذا المشروع حاضرا في كل محطاتنا التنظيمية من منطلق إيماننا بأنه الحل لأزمة اليسار المغربي المستفحلة منذ نهاية التسعينيات.

وقبل انتخابات 2015، عقدنا اجتماعا للمكاتب السياسية للأحزاب الثلاثة وحصل اتفاق عام دون تحفظ أي طرف على الانخراط في الاندماج مباشرة بعد الاستحقاقات الانتخابية. بالنسبة إلينا في الحزب، فنحن ملتزمون بهذا الالتزام الأخلاقي ونظمنا مؤتمرنا الوطني على أساس أنه الأخير، قبل أن نجد تفاوتا في قبول فكرة الاندماج في المؤتمر الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، والذي انتهى مع كامل الأسف بصيغة اعتبرناها فضفاضة وهي: «تأسيس الحزب في أجل منظور» بالنظر لالتزاماتنا السابقة. ومنذ ذلك الوقت ونحن ندعو في كل لقاءاتنا المشتركة سواء على مستوى الهيئة التنفيذية أو التقريرية إلى البدء في خطوات الاندماج، لكن في كل مرة نواجه بذرائع مختلفة، أهمها توفير الشروط دون أن نعرف ماهيتها .الواقع اليوم أن بناء المشروع متأخر بسبب مطالبة رفاقنا في الاشتراكي الموحد بالتريث، وإن كنا ذهبنا في اتجاه وضع خارطة الطريق نحو المؤتمر القادم من خلال تشكيل أربع لجان، وهي: لجنة الهوية المعنية بالتدقيق في هوية الحزب المفروض تأسيسه، ولجنة التنظيم التي ستناقش فلسفة التنظيم، ولجنة الانفتاح لاستقطاب الأطر اليسارية، ولجنة هيكلة الهيئات المحلية للفدرالية. هذه اللجان الأربعة تشتغل من داخل الفدرالية، ويوجد في عضويتها 51 عضوا من كل حزب، والنقاش يختمر داخلها، خاصة في لجنتي الهوية والتنظيم، رغم توقف وتيرة انعقاد الاجتماعات بسبب إجراءات الطوارئ الصحية.

ومن النتائج التي حققناها مشروع الورقة التي أعدتها لجنة الهوية التي تضم كل النقاط الخلافية للبحث عن التوافق بشأنها. وكيفما كان الحال فإن هناك تطابقا في الأفكار بين أغلب أطر الأحزاب الثلاثة خاصة في القضايا التي كان يعتقد أنها خلافية بين الأحزاب الثلاثة مثل مفهومي الاشتراكية والعلمانية. ورغم أن الوضع الصحي الذي تجتازه بلادنا لا يسمح بتطوير النقاش حول الأوراق والتصورات، فإننا مطالبون بالمرور للمرحلة الموالية، وهي انعقاد اجتماعات المجالس الوطنية للأحزاب الثلاثة لتحديد موقف من الاندماج.

واضح، إذن أفهم من كلامك أن مشروع تحويل الفيدرالية إلى حزب قائم لا تشوبه أي مشاكل ؟

  • (مقاطعا) بل تشوبه الكثير من المشاكل. هناك مستويان في النقاش، أنا الآن تحدثت عن ما هو تنظيمي لكن لا يعني ذلك أن الأمور تسير على ما يرام .الجانب الآخر أن هناك مشاكل كبيرة أجلت ويمكن أن تواصل تأجيل ميلاد هذا المشروع.

حديثي السابق كان لإعطاء صورة عما وصلنا إليه على مستوى التنسيق فقط، انطلاقا من الفكرة وصولا إلى آخر اجتماع للهيئة التقريرية التي تضم قيادات الأحزاب الثلاثة والذي تحملت فيه مسؤولية التنسيق .لكن الحقيقة التي يجب أن تعرف أن قيادات الأحزاب الثلاثة ليست كلهامع الاندماج، بل يوجد داخل المكاتب السياسية من له وجهة نظر مختلفة، ومنهم من يولي أهمية في الوقت الراهن للاستحقاقات الانتخابية المقبلة فقط. هناك نقطة رئيسية وردت في حوار الأستاذ عمر بلافريج تحتاج إلى توضيح، تتعلق بحديثه عن أن حزبي المؤتمر الوطني الاتحادي والطليعة ليس لديهما مشكل في أن يكون الأمين العام للحزب الجديد من الاشتراكي الموحد، وربما يكون هذا التوضيح مفسرا لأسباب تأخر ميلاد الحزب الجديد. ماحصل أنه خلال نقاش سابق مع الأمين العام السابق للاشتراكي الموحد أخبرني أن البعض يريد الاتفاق على هوية من سيتولى قيادة الحزب المنشود، لأنها مسألة تحظى بالأولوية قبل أي شيء آخر، فأجبته أن هذه النقطة لاينبغي طرحها قبل مناقشة المشروع السياسي والاتفاق حوله، وقلت له إننا لانرى مانعا أن يكون الأمين العام من الاشتراكي الموحد، وربما عبر الإخوة في الطليعة عن نفس الفكرة .بالنسبة إلينا في المؤتمر الوطني الاتحادي، فإن أزمة اليسار استراتيجية ومركبة، العنصر الأساسي فيها أننا لم نعد قادرين على القيام بمهامنا كأحزاب يسارية، والمشكل لم يكن يوما في اسم من سيتولى القيادة بل في كيف نبني حزبا قادرا على الاستمرارية والاضطلاع بأدواره  ومهامه بكل مسؤولية.

المشكل اليوم أن بعض الرفاق داخل الاشتراكي الموحد يصرون على طرح تسمية الأمين العام حتى قبل أن ننطلق في عملية الاندماج، فيما الأسماء لاينبغي أن تطرح نهائيا قبل انعقاد المؤتمر الاندماجي والاتفاق على كل القضايا.

 وشخصيا، أرى أن الأمين العام إذا جاز لنا طرح اسمه اليوم – يجب أن يكون من فئة الشباب، ودورنا كقيادة للأحزاب الثلاثة تنتمي لنفس الجيل هو أن نوصل هذا المشروع إلى بر الأمان، وحينها سنكون قدمنا أكبر هدية لليسار في المغرب، وفتحنا آفاقا للنضال  الديمقراطي اليساري في بلادنا.

الأستاذ بلافريج تحدث صراحة عن  شخص واحد قال إنه يتحمل القسط الأوفر من المسؤولية في عرقلة مشروع الاندماج وهو السيدة نبيلة منيب الأمينة العامة للاشتراكي الموحد، هل هذا صحيح ؟

  • لن أخوض في النقاشات الداخلية للاشتراكي الموحد، لكن الأساسي بالنسبة إلي هو الموقف المعلن للحزب والذي تعبر عنه أمينته العامة في الهيئات التقريرية. وفي آخر اجتماع لهذه الهيئة سجلت 36 مداخلة، أربعة منها فقط طرحت تأجيل الاندماج إلى ما بعد الانتخابات. صحيح هذه الهيئة التقريرية لاتعوض الأجهزة التقريرية للأحزاب الثلاثة، لكنها تعطي فكرة عن التوجه العام، وإن كنا لانغفل الأصوات الصادرة من الحزب الاشتراكي الموحد غير المتفقة مع فكرة الاندماج، والتي من بينها من يطرح أفكارا مستفزة في الواقع، مثل فك الارتباط مع الفدرالية وعدم طرح المرشح المشترك في الانتخابات المقبلة.

لحد الآن التوجه الغالب داخل الاشتراكي الموحد هو تأجيل الاندماج وسمعت ذلك مرارا من الأستاذة نبيلة  منيب.

هل تشاركون منيب نفس القناعة بشأن كون شروط الاندماج غير متوفرة في الوقت الراهن ؟

  • أبدا. نحن في المؤتمر الوطني الاتحادي نعتبر أن الاندماج كان يجب أن يتم أمس وليس غدا. كان يفترض أن نحقق هذا المشروع مباشرة بعد عقد مؤتمراتن االوطنية، لكننا تأخرنا كثيرا، وربما ساهمت جائحة كورونا في ذلك. لكني أؤكد لك أننا في الحزب ماضون في هذا المشروع، وقد فتحنا حوارا مع  مجموعة من القيادات اليسارية ومع رفاقنا في الطليعة، ويمكن أن نذهب نحو الاندماج الثنائي في  انتظار أن يحسم الاشتراكي الموحد موقفه النهائي.

هل بدأتم إجراءات الاندماج مع الطليعة ؟

  • لقد قلت بكل وضوح لقيادات في الاشتراكي الموحد وفي اجتماعات رسمية، أنه لايعقل أن نبقى رهينة وجهة نظر واحدة، خاصة أنه كان هناك اتفاق سابق بيننا للمضي في مشروع الاندماج، وفي السياسة يجب أن تبقى الاستمرارية حتى إن تغيرت القيادة. ما يمكنني أن أؤكد لك هو أننا بدأنا تحضير شروط الاندماج وتجاوز حالة «البلوكاج» مع رفاقنا في الطليعة حتى قبل جائحة كورونا، ويبقى الأساسي بالنسبة إلينا هو تشكيل حزب وازن قادر على التأثير  في الحياة السياسية، في ظل انعدام ثقة المواطنين.

هل يمكن أن يتحقق هذا الاندماج الثنائي قبل الاستحقاقات الانتخابية في  2021؟

  • يمكن ذلك إذا كانت الظروف الصحية تسمح بإمكانية عقد مؤتمر وطني، وفتح حوار بين الحزبين على مستوى الجهات والأقاليم والفروع. ونحن عازمون على المضي في هذه الخطوة الثنائية إذا تأكد للاشتراكي الموحد أن الفدرالية مضيعة للوقت، خصوصا أننا نقول إن الاندماج يجب أن يكون منفتحا على كل الطاقات اليسارية. وقد عقدنا مؤخرا اجتماعا مع الإخوة في البديل الديمقراطي ومع رفاق المرحوم الزايدي، ومع إطارات يسارية أخرى، ونحن بصدد عقد لقاءات مع فاعلين يساريين من مشارب مختلفة للإعلان عن مبادرة وحدوية في غضون الأشهر القليلة المقبلة، لأن ميلاد هذا المشروع وبناء الحزب اليساري الكبير ضرورة ملحة لتعديل ميزان القوى وتحقيق التوازن في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي في بلادنا.

بغض النظر عن ملابسات عدم تحقيق الاندماج بين الأحزاب الثلاثة، هل هناك تنسيق بين مكونات الفدرالية لتقديم ترشيح مشترك في الانتخابات المقبلة على غرار ماحصل في الاستحقاقات السابقة ؟

لحدود اليوم تجتمع الهيئة التنفيذية للفدرالية، ولدينا لجنة انتخابات مشتركة. ورغم أننا لم نصل بع دلمرحلة التفاوض حول المرشحين فإن الراجح أننا سنذهب في اتجاه تقديم لوائح مشتركة، لأننا في النهاية اتحاد أحزاب، وهذا هو الحد الأدنى من التنسيق.

وإذا غدت الفدرالية مجرد اتحاد أحزاب وليس مشروعا سياسيا سنكون تخلينا رسميا عن مشروع تأسيس حزب لليسار، ومع ذلك فإننا مقتنعون داخل الحزب بتقديم لوائح مشتركة حتى إن لم نتمكن من تنظيم المؤتمر الاندماجي قبل الانتخابات، بشرط أن تكون لوائحنا منفتحة على كل اليساريين الديمقراطيين المؤمنين بخطنا السياسي، لأن هناك يساريين في مختلف المجالات ينقصهم المعبر السياسي.

ليس لدينا تصويت سياسي بل تصويت على الأشخاص

كحزب صغير،كيف تتابعون النقاش الدائر حول تعديل القوانين الانتخابية ؟

  • لقد طرحنا وجهة نظرنا كفدرالية في اجتماع مع وزارة الداخلية، والتعديل الأساسي الذي طرحناه هو الانتقال من التصويت الفردي المقنع  باللائحة إلى التصويت اللائحي الحقيقي، أي أن ننتقل من لائحة تضم 2 أو 3 أو 4 مرشحين إلى لائحة تشمل مرشحي الجهة كلها،أ ي 40 و50  مقعدا وأكثر كما هومعمول به في دول عديدة. والحقيقة أنه ليس لدينا في المغرب تصويت  سياسي بل تصويت على الأشخاص.

هناك حزب قد يحقق 4 أو 5 في المائة من الأصوات لكنه يحصد صفر مقعد، فيما قد يحصل الحزب الذي نال 20 في المائة منا لأصوات على ثلث المقاعد، لذلك طالبنا باعتماد لائحة واحدة على مستوى كل جهة إضافة إلى لائحة النساء.

بالنسبة للعتبة، ففي وضعية المغرب كبلد لم تكتمل فيه الديمقراطية ويعيش مرحلة انتقاله  يجب أن تكون أنظمة الاقتراع مدمجة، أي تدمج كل الحساسيات السياسية حتى لا يجري النقاش السياسي خارج المؤسسات بل داخلها، والحال أننا نرى منذ مدة أن النقاش السياسي يتم خارج المؤسسات.