cnimaroc

تحديد مفهوم التوقف عن الدفع في ميدان الشغل -الحلقة الخامسة –

1 نوفمبر 2020 - 6:46 م أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

بقلم: الاستاذ ادريس العمراني*

القوة القاهرة طبقا للفصل 269 من ق.ل.ع. هي كل امر لايستطيع الانسان توقعه ودفعه وهوكل امر غير ناتج عن خطا المدين والذي ينتج عن قوة اجنبية غير متوقعة يستحيل دفعها مثل العاصفة والزلزال والحرب والصاعقة وقرار السلطة، فالقوة القاهرة ذات مصدر خارجي عن الشيئ الذي تتحقق به المسؤولية كالصواعق والعواصف ولايكون للمشغلة او للمدين دخل في اثارته.

وانه لمواجهة العمال بالقوة القاهرة فانه يجب على المشغلة اثبات عدم توقعها للحريق طبقا للفقرة الاولى من الفصل 269من ق.ل.ع.، وذلك لكون االحريق يجب ان يكون غير ممكن توقعه ولا يخطر في الحسبان حصول مثله عند وقوع الفعل الضار اوعند اشتعال النيران. فالامر او الحدث المنصوص عليه في الفصل 269 يجب ان يكون حدثا نادر الوقوع كالفيضانات والزلازل والصواعق والرياح، فاذا كانت الشركة تتوقع حدوث الحريق لاستعمالها لمواد قابلة للاشتعال او الانفجار فلن تعفى من المسؤولية، لانه لا يعتبر قوة قاهرة ماكان يمكن توقعه اعتبارا لكون القوة القاهرة هي ما لا يمكن في حدود المالوف توقعه. انه مادام الحريق لم ينشب عن قوة اجنبية عن الشركة وعن الانسان العامل بها فانه لايمكن للشركة التمسك بمقتضيات الفصل 269 الذي نص الى جانب شرط عدم التوقع نص كذلك على شرط استحالة دفع الضرر الناشئ عن القوة القاهرة في الفقرة التانية من نفس الفصل معتبرا انه ليكون الحادث قوة قاهرة معفيا من المسؤولية لا بد ان يكون مستحيل الدفع والمقاومة، اي لايكون في طاقة الشركة اوالانسان دفع وقوعه وتلافيه ولا التغلب على نتائج الحريق عند وقوعه بالحصول على التامين عن الحريق من شركة التامين مثلا.

لانه يشترط في الاستحالة ان تكون مطلقة، لانه لايعد من قبيل القوة القاهرة الفعل اوالحريق الذي كان باستطاعة الشركة دفعه . فلتحقق القوة القاهرة لا بد من توفر شرط الا يكون للمدين او للشركة دخل في اثارة القوة القاهرة ، فالشخص لا يمكنه الاستفادة من الخطأ الصادر عنه او عن تابعه كما هو منصوص عليه في الفصل 78 من ق.ل.ع. كما انه لايمكن للمدين اوللشركة التي تورطت في اثارة القوة القاهرة بعدم توفير شروط السلامة والوقاية من الحريق ان تستفيد وتتمتع بمقتصيات الفصل 288 من ق.ل.ع. لان الحريق او الواقعة التي من المفروض ان تكون قوة قاهرة يجب ان تكون اجنبية عن الشركة وعن الاشخاص التابعين لها في اطار مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعيه، فالقوة القاهرة لكي تستجمع شروطها لابد ان تكون ذات مصدر خارجي واجنبي عن الشركة وهذا الشرط يستفاد من خلال المقتضيات التشريعية التي تقتضي بان الاعفاء من المسؤولية المدنية عموما يجب ان يكون بسبب خارجي واجنبي لا يد فيه للمدين اوالشركة كما هوالحال في نازلتنا.

فالمشرع كان دقيقا وحكيما عندما اعطى مثالا لواقعة القوة القاهرة محددا اياها في الظواهر الطبيعية، مضيفا شرطا ثانيا وهو استحالة تنفيذ العقد استحالة نهائية ومطلقة غير نسبية ولا مؤقتة، مرتبطة بحصول الشركة على التامين على الحريق. وهو الامر الذي غاب عن محكمة الاستئناف فب تعليلها رغم ادلاء العمال بمحضر انذار استجوابي يفيد صرف شركة التامبن التعويض عن الحريق الشركة. . ان محكمة الاستئناف في قرارها موضوع التعليق تبنت دفوع المشغلة المتمسكة باستحالة استمرار وتنفبذ عقد الشغل طبقا للفصل 335 من ق.ل.ع. معتبرة ان الاستحالة ناتجة عن القوة القاهرة مطبقة المفهوم المدني للعقد وللقوة القاهرة على عقود الشغل المختلفة عن العقود المدنية، خاصة ان الحريق المتمسك به من طرف المشغلة ولاتخاذه طابع القوة القاهرة يلزم عدم توقعه في شركة تستعمل مواد قابلة للاشتعال، اي ان القوة القاهرة لها طابع موضوعي ولاينبغي تحديدها حسب ما يتوقعه المدين اوالشركة فعلا، ذلك انه اذا كان الحريق المشار اليه في الفصل 269 يجب ان يكون ناتجا عن ظاهرة طبيعية ونتيجة عوامل خارجية فان الحريق الذي شب في مصنع الشركة لاتتوفر فيه شروط هذا الفصل لكون حالات القوة القاهرة المنصوص عليها في هذا الفصل تدخل في المخاطر التي يمكن ان تلحق بالشركة وانه مادام الأجير ليس بشريك للمشغل فلا يمكن تحميله نتائج الحريق، فهو لايتحمل تبعات الربح والخسارة مادام انه ليس بشريك للشركة، ولهذا كان على محكمة الاستئناف ابعاد القواعد العامة للقوة القاهرة عند نشوب حريق في اي شركة واتباع التقنيات الخاصة بقانون الشغل المنصوص عليها في مدونة الشغل.

وانه استبعادا لمفهوم القوة القاهرة في ميدان الشغل اورد الاستاذ محمد بفقير في كتابه ((قانون الالتزامات والعقود والعمل القضائي المغربي)) الطبعة الرابعة الكتاب الاول الصفحة 266 و267 اجتهاد المحكمة الاستئناف بارباط بتاريخ 23/12/2015 تحت عدد 423 منشور بقضاء محكمة الاستئناف بالرباط عدد 5 صفحة 544 وما يليه جاء فيه: ((لايشمل الحريق قوة قاهرة بمفهوم الفصل269من ظهير الالتزامات والعقود ،الااذاكان ناتجا عن عامل طبيعي كنار الصواعق . كمالايمكن ان يشكل باي حال حادثافجائيا،باعتباره حدثا متوقعا يمكن درؤه….)) …..

يتبع… .

*أستاذ محام بهيئة الدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *