cnimaroc

تحديد مفهوم “القوة القاهرة” في ميدان الشغل -الحلقة السادسة-

7 نوفمبر 2020 - 12:37 ص أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

بقلم: الاستاذ ادريس العمراني*

استمرارا في عرض تجربتي في مساطر النزاعات الشغلية التي راكمت فيها تجربة من خلال تتبعي لمسار العمل القضائي بالمحكمة الاجتماعية وكذا محكمة الاستئناف بالدار البيضاء وكذا محكمة النقض ،هاته التجربة التي يعتبر تعليقي على قرار محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء جزءا منها والذي تعرضت وناقشته في الحلقات السابقة والذي اخصص هذه الحلقة والحلقات التي ستليها لمناقشة عدم اخذ محكمة الاستئناف للطابع الخاص لمدونة الشغل وكذا لخصوصية القانون الاجتماعي . ذلك انه من غير المقبول في ظل مدونة الشغل تطبيق مقتضيات الفصول 268 و269 و335 و339 من ق.ل.ع. لكون الاجير والمشغل ليسا بمتعاقدين مدنيين وانما هما متعاقدين اجتماعيين يحكمهما قانون خاص وهو مدونة الشغل التي يجب اعمال مقتضياتها قبل اللجوء الى استعمال القانون العام ،خاصة وان عقد الشغل يختلف من حيث عناصره عن العقد المدني. فاذا كان عقد الشغل يتميز بثلات عناصر وهي اداء العمل والاجر وعلاقة التبعية فانه في العقد المدني لانجد عنصر.التبعية ،مما يجعل عقد الشغل يختلف من حيث احكامه وعناصره عن العقد المدني. كما ان تعليل وتبرير القرارلرفض طلب الاجرة لايعتبر تعليلا صائبا خاصة وان حالات توقف عقد الشغل مؤقتا منصوص عليها في المادة 32 من مدونة الشغل ولانجد من ضمنها القوة القاهرة اضافة الى ان المواد 66 الى 71من المدونة لاتشير الى القوة القاهرة كسبب لاغلاق المقاولات خاصة وان الحريق لايمكن اعتباره قوة قاهرة في مثل نازلة الحال لانه ليس بكارثة طبيعية مما يجعل الاجراء محقين لاجورهم طبقا للمواد291 و301 و347من المدونة.

فالاسباب العارضة او القوة القاهرة لاتمنع الاجير من التمتع باجرته كاملة في حالة استدراك الساعات الضائعة غير المؤدى عنها وفق ماهو منصوص عليه في المادة 348 من المدونة. كما ان المادة 352 من المدونة تنص على:(( تعد الفترات التالية فترات شغل فعلي…… -الانقطاع المؤقت عن الشغل بسبب توقف المقاولة كليا او جزئيا بفعل قوة قاهرة كحالة الكوارث ،اوتوقف تيار كهربائي او تخفيض او خصاص في المواد الاولية. – الاغلاق المؤقت للمقاولة بسبب قوة قاهرة او بمقتضى حكم قضائي او قرار اداري.)) كما ان المادة 347 من المدونة تنص على انه :(( يؤدى للاجير عن المدة التي يقضيها في مكان الشغل في حالة ضياع الوقت لسبب خارج عن اردته ،اجر يحتسب بناء على نفس الاسس التي يحتسب عليها الاجر العادي ……. واذا كان ضياع الوقت في النشاطات غير الفلاحية راجعا لاسباب خارجة عن ارادة الاجير،فان الوقت المقضي باماكن الشغل يحتسب لفائدة ويؤدى عنه على اساس الاجرة العادية.)) فالحريق الذي شب في الشركة لايمكن اعتباره قوة قاهرة يحول دون استفادة العمال من اجرتهم خاصة ان القوة القاهرة حسب المادة 348 من اامدونة لاتمنع تمتيع العمال باجورهم وانما تلزمهم فقط بعدم المطلبة بالتعويض عن استدراك الساعات الضائعة بنص هذه المادة على: ((اذا استدركت ساعات الشغل الضائعة غير اامؤدى عنها ،في حالة التوقف الجماعي لاجراء المقاولة عن الشغل لاسباب عارضة او قوة قاهرة ،وجب اداء الاجر عنها بالقيمة العادية. الا غلاق المؤقت للمقاولة بسبب قوة قاهرة او بمقتضى حكم قضائي او قرار اداري)).

فتعليل القرار الاستئنافي فيما يتعلق برفض التعويض عن الاجرة يعتبر تعليلا ناقصا مخالفا للمقتضيات السالفة الذكر وهي المقتضيات التي اراد بها المشرع حماية الطابع المعيشي للاجرانطلاقا من مفهوم ان الاجير ليس شريكا لرب العمل في الربح حتى يمكن اعتباره شريكا في الخسارة وتحميله اوزار هذه الخسارة التي لايوجد اي مبرر لها في مدونة الشغل وهي المدونة التي تتميز بالنص فيها على عدة قواعدحمائيةللاجير. وانه مادامت ديباجة مدونة الشغل تنص على انه :((في حالة تنازع القوانين تعطى الاولوية في التطبيق للمقتظيات القانونية الاكثر فائدة للاجراء.)) فاذا كانت المدونة تعتبر في المادة 33 ان عقد الشغل ينتهي بانتهاء اجله او بانتهاء الشغل الذي كان محلا له او بسبب ناشئ عن القوة القاهرة.فانها استبعدت انهاء عقد الشغل غير محدد المدة بنصها في المواد 34 و 35 و 62 و 63 و 64 و65على كيفية انهاء عقد الشغل الدائم. هذا اضافة الى نص المدونة غي المادة 54 على انه:((تدخل ضمن مدد الشغل الفعلي مايلي: 4-مدة توقف عقد الشغل لا سيما اثناء التغيب الماذون به او بسبب اغلاق المقاولة مؤقتا بموجب قرار اداري او بفعل قوة قاهرة)).

فالمشرع طبقا لهذه المادة اعتبر فترة اغلاق المقاولة بسبب القوة القاهرة فترة من الفترات التي يجب احتسابها عند احتساب التعويض عن الفصل ،مما يؤكد انعدام تعليل القرار موضوع التعلق. وانه ممايؤكد عدم تطبيق القوة القاهرة على عقد الشغل الدائم هو ما نصت عليه المواد239 و 335 و 348 و 352 من مقتضيات تتعلق بكيفية احتساب مدة العطلة السنوية المؤدى عنها وكيفية اداء الاجر عن الفترات الضائعة وكيفية احتساب والتمتع بعلاوة الاقدمية، وهي فترات وحالات لا يتم حرمان الاجير من منافعها بسبب القوة القاهرة ، الشيئ الذي يؤكد ان محكمة الاستئناف لم تاخد بالنصوص الخاصة لمدونة الشغل عند تغليبها واخذها بمقتضيات قانون الالتزامات والعقود الذي يتسم بالطابع الليبرالي وبتوازي مركز المتعاقدين بعيدا عن اي خلفية انسانية كما هو الحال في قانون الشغل.

فباستقراء مواد مدونة الشغل خاصة المواد 32-33-34-35-54-61-62-63-64-65-66-67-69-239-291-301-347-348-352 فاننا سنلاحظ مدى حرص المشرع على حماية الاجير وصيانة بعض حقوقه والتشديد على وجوب اتباع مسطرة خاصة لفصله تمشيا مع المعاهدات الدولية للشغل التي صادق عليها المغرب وهي الاعتبارات التي اغفلها القرار الاستئنافي القاضي بتاييد الحكم الابتدائي الرافض لطلبات التعويض عن الاجرة والفصل وتوابعه….

يتبع …

*أستاذ محام بهيئة الدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *