cnimaroc

تحديد مفهوم “القوة القاهرة” في ميدان الشغل -الحلقة السابعة-

19 نوفمبر 2020 - 10:08 ص أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

بقلم: الاستاذ ادريس العمراني*

استمرارا في افادة متتبعي هذه الحلقات خاصة المهتمين بميدان نزاعات الشغل ساتوسع في هذه الحلقة في ابراز المفهوم الشغلي للقوة القاهرة والذي بدأته في الحلقة السابقة. هذا المفهوم الذي يحصر ويحدد الحريق الذي يكتسي طابع القوة القاهرة، يلزم ان يكون غير متوقع، وغير ممكن دفعه او التغلب عليه بالحصول على التامين على الحريق، لان القوة القاهرة هي الواقعة التي لا يكون في طاقة الشخص او المقاولة توقعها ودفعها او منع اثارها، وما دام التأمين عن الحريق يساعد المقاولة على اعادة تشغيلها فإن عقد التأمين كفيل بتغطية الأضرار اللاحقة بالمقاولة من جراء الحريق. وبالتالي فان شرط عدم الدفع ومن اثر الحريق غير متوفر في حالة وجود تامين على الحريق. وانه نطرا لخصوصية قانون الشغل روحا وبعدا ومسطريا فان التطبيق المدني لمفهوم القوة القاهرة على علاقة الشغل تعترضه بعض الصعوبات التي تصطدم وتتعارض مع فلسفة مدونة الشغل الحمائية للاجراء.

فمدونة الشغل لم تنص على انهاء عقد الشغل الدائم نتيجة القوة القاهرة بل نصث فقط على توقفه، لان استقرار عقد الشغل اقتضت من المشرع جعل القوة القاهرة توقف عقد الشغل ولا تنهيه وذلك بنصه في المادة 32 على الاغلاق القانوني للمقاولة بصفة مؤقتة، فالمشرع في مقتضيات المادة 32 اراد غَلَّ يد كل من المشغل والقضاء بكل تفسير للقوة القاهرة يكون ضارا بالأجير بحيث نكون أمام توقف لعقد الشغل كلما لابس الواقعة طابع التوقيت رغم انها تستجمع في ظاهرها طابع القوة القاهرة مدنيا وليس اجتماعيا .

ذلك انه با لنسبة لاثار الانهاء بسبب القوة القاهرة فان المشرع تحدث عن هذه الاخيرة في الفقرة الثالثة من الفصل 745 من ق.ل.ع. وفي المادة 33 من مدونة الشغل والمتعلقة بعقد الشغل المحدد المدة، اذ اعفى الطرفين معا من ان يمنح احدهما للاخر تعويضا عن الانهاء اذا كان السبب ناشئاعن قوة قاهرة في حين ان المشرع لم يشر الى هذا الحل عند حديثه عن العقد غير المحدد المدة. فالمشرع لم ينص على القوة القاهرة في المقتضيات الخاصة بالتعويض عن الفصل لان الاجير يكون محقا في التعويض عن الفصل الذي يستمد فلسفته اساسا من التخفيف عن عبئ الاضرار الناتجة عن التوقف عن العمل فالمشرع تعمد عدم ذكر القوة القاهرة كسبب من الاسباب المحللة من هذا التعويض.

انه في غياب اي نص قانوني يشير الى استثناء اداء التعويض في حالة القوة القاهرة بالاضافة الى المفهوم الخاص لهذه الاخيرة في ميدان الشغل والتي تتمثل غالبا في الاقفال الكلي او الجزئي للمقاولة وهو خطا يكون ناتج في التسيير وفي عدم اتخاذ اجراءات السلامة من الحريق وهي حالات تدخل في المخاطر التي يمكن ان تلحق بعض المقاولات المستعملة لبعض المواد الكيماوية اولبعض مواد الصنع القابلة للاشتعال . فالمشرع كانت نيته واضحة في ابراز الفرق بين الانهاء وبين توقف عقد الشغل بصفة مؤقتة. فصفة توقف عقد الشغل في مثل حالةجائحة كورونا، او في حالة الحريق لاتلغي فعلا جزءا من الالتزامات فالتوقف هو استحالة مؤقتة للتنفيذ، تتميز باثر تاجيلي لتنفيذ العقد بعيدا عن الانهاء، ولو ادت الاستحالة الى تغيير في الالتزامات، كالتوقف عن صرف الاجور مثلا.

ان انهاء عقد الشغل بسبب القوة القاهرة يستوجب من حيث المبدأ التعويض عن الفصل لان الاجير لا تربطه بالمشغل عقد شراكة حتى يتحمل معه الارباح والخسائر، وانما عقد شغل يخضعه لمخاطر المقاولة، وفي هذا الاتجاه خروج عن القواعد المدنية. مما يستوجب ابعاد القواعد العامة للقوة القاهرة واتباع التقنيات الخاصة بقانون الشغل المنصوص عليها في مدونة الشغل خاصة تلك المتعلقة بانهاء عقد الشغل تماشيا مع ديباجة المدونة التي تنص على:((في حالة تنازع القوانين تعطى الاولوية في التطبيق للمقتضيات القانونيةالاكثر فائدة للاجير)). وانه استبعادا لتطبيق المقتضيات المدنية في ميدان الشغل ما نص عليه المشرع في المادة 32و33 من قابلية انهاء عقد الشغل المحدد المدة بسبب القوة القاهرة في حين نصت المادة 34 على عدم قابلية انهاء عقد الشغل غير المحدد المدة لهذا السبب وذلك بنصها على كيفية انهاء عقد الشغل غير محدد المدة من طرف المشغل والاجير. والنص كذلك في المادة 35 على منع فصل الاجير دون مبرر مقبول طبقا لما هو منصوص عليه في المادتين 37و39 لسبب تحكمه ضرورة سير المقاولة في نطاق المواد 66-67-68-69. وانه مما يؤكد توقف عقد الشغل اثناء فترة تعرض المقاولة لقوة قاهرة هو ما نصت عليه المادة 239 من المدونة من انه:((يجب عند احتساب مدة العطلة المؤدى عنها اعتبار الفترات المذكورة اسفله بمثابة فتراث شغل فعلي ،لا يمكن اسقاطها من مدة العطلة السنوية المؤدى عنها. الفتراث التي يكون فيها عقد الشغل موقوفا بسبب اغلاق المؤسسة مؤقتا بمقتضى حكم قضائي او قرار اداري او قوة قاهرة)) وكذا ما نصت عليه المدونة في المواد 281و282و300و301 السانة لشروط حماية الاجراء وحماية سلامتهم واداء اجورهم وضمانه حسب مانصت عليه المادة 347 من انه ((يؤدى للاجير عن المدة التي يقضيها في مكان الشغل في حالة ضياع الوقت لسبب خارج عن ارادته ،اجر يحتسب بناء على نفس الاسس التي يحتسب عليها الاجر العادي)) وما نصت عليه المادة 348 ((استدراك ساعات الشغل الضائعة غير المؤدى عنها ،في حالة التوقف الجماعي لاجراء المقاولة عن الشغل لاسباب عارضة او لقوة قاهرة ،وجب اداء الاجور عنها بالقيمة العادية مالم تكن هناك مقتضيات اكثر فائدة للاجير)) وكذلك مانصت عليه المدونة بالنسبة لعلاوة الاقدمية بالنص في المادة 352 ((تعد الفتراث التالية فتراث شغل فعلي بحيث لا يمكن اسقاطها من مدة الشغل المعتد بها لتخويل علاوة الاقدمبة: فتراث توقف عقد الشغل المنصوص عليها في المادة 32 اعلاه.

الانقطاع المؤقت عن الشغل بسبب توقف المقاولة كليا او جزئيا بفعل قوة قاهرة كحالة الكوارث اوتوقف تيار كهربائي او خصاص في المواد الاولية. الاغلاق المؤقت للمقاولة بسبب القوة القاهرة اوبمقتضى حكم قضائي او قرار اداري.))

يتبع …

*أستاذ محام بهيئة الدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *