cnimaroc

غدا تحل الذكرى 45 لاغتيال الشهيد عمر بن جلون من طرف أيادي الإجرام والظلام

17 ديسمبر 2020 - 4:26 م مستجدات , مستجدات وأخبــار

مرت 45 سنة، على استشهاد المناضل الرمز النقابي والسياسي والصحافي عمر بنجلون، ففي مثل هذا اليوم 18 دجنبر 1975، وعلى الساعة الثالثة وعشر دقائق بعد الزوال، امتدت أيادي الإجرام والظلام و نفذت الجريمة الشنعاء، باغتيال الشهيد عمر بنجلون أمام باب سيارته الواقفة بباب منزله، حيث فاجأته الأيادي الآثمة بضربة قوية بقضيب حديدي، تلتها طعنة في الصدر ثم طعنة في الظهر.

كان اغتيال عمر بن جلون عملا إرهابيا خططت له عدة أجهزة، ونفذه تلاميذ الظلام ومحترفو العماء الإيدلوجي، ينتمون لحركة الشبيبة الإسلامية المغربية، التي كان ينتمي إليها بعض قادة العدالة والتنمية، وعرابهم الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب.

كان اغتيال بنجلون يستهدف قتل الفكر الاتحادي وإطفاء الشعلة النضالية التي فجرها الوضوح الفكري والسياسي كما رسمه عمر ورفاقه في الحزب، وكان قرار القتل جاهزا، وفي كل مرة كان الإخراج يتغير. ولما لم يفلح الإعدام القضائي والطرد الملغوم، جاء الإعدام بيد الإرهاب الفكري المتلبس بالدوغمائية العقائدية. بعد هذا الحدث الارهابي- الطعنة الغادرة، سيتم القبض على منفذي الجريمة يوم 22 دجنبر 1975، واستمعت الضابطة القضائية الى أحد المجرمين الذي ألقي عليه القبض من طرف أحد المارة ورجل أمن، الذي كان بالصدفة متجها إلى عمله.

تولى تنفيذ الجريمة أعضاءُ خلية من الخلايا العمالية للشبيبة الإسلامية التي أسسها عبد الكريم مطيع أوائل السبعينيات، كانت هذه الخلية واحدة من الخلايا التأديبية التي كانت الشبيبة الإسلامية تعتمدها في الاعتداء الجسدي على خصومها، على نمط تنظيم الإخوان المسلمين المصري الذي استنسخه مطيع مرجعياتٍ وتنظيما.

تتكون الخلية التي اغتالت المرحوم الشهيد عمر بن جلون من: سعد أحمد، ومصطفى خزار، وعمر أوزوكلا، ومحمد حليم، وآخرين. كان محمد حليم مسؤولا عن هذه الخلية إلى أن حان موعد اغتيال عمر بن جلون فأخَّره عبد الكريم مطيع ووضع مكانه رجلَ ثقته عبد العزيز النعماني. يقول العربي العظم، وهو الذي كان مسؤولا عن القطاع العمالي للشبيبة الإسلامية: “لم يكن عبد العزيز النعماني خاضعا تنظيميا لأحد، فقد كان تابعا لعبد الكريم مطيع فقط. ولا أحد كان يعرف العلاقة الخاصة التي كانت بينه وبين مطيع”. (ذاكرة 2/52)

يقول العربي العظم: عندما أسندت مهمة قيادة خلية الاغتيال للنعماني “بدأت عملية الشحن ضد اليساريين، وضد عمر بن جلون بشكل خاص. ولما تمت عملية الشحن جاءت تعليمات لتنفيذ العملية. وظلوا شهرا كاملا يترصدون عمر بن جلون. فكان، كما حكى لنا بعض الإخوة بعد خروجهم من السجن، كالرجل المصروع: يتكلم وحده طوال اليوم، ولا يفتر عن الحركة. فيجلس إليه عشرات الاتحاديين في المقهى، فينصرف فوج ويأتي فوج. وكان لا يمل من الحديث والتعبئة والتأطير”. (3/53)

وحسب ما جاء في وثيقة لهيئة الإنصاف والمصالحة التي شكلها العاهل المغربي الملك محمد السادس نهاية 2003 وأنهت مهمتها في سنة 2005، فإن ما توفر لها من وثائق وقرائن يثبت تورط جهاز أمني سري في عملية الاغتيال ومسؤولية الدولة عن ذلك. وأكدت الهيئة حسب الوثيقة والتي نشر البعض منها في جريدة “الحياة” في يوليوز 2008 ، مسؤولية الدولة المغربية ومخابراتها في الاغتيال من خلال “الدور الهام الذي لعبه عبد العزيز النعماني في عملية الإغتيال وعدم تقديمه للعدالة رغم ابلاغ الملك الراحل الحسن الثاني لزعيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الفقيد عبد الرحيم بوعبيد بمسؤولية النعماني الذي بقي داخل المغرب لفترة طويلة بعد الإغتيال “. وكان سبب عدم تسليم النعماني هو إخفاء تورط الدولة في عملية الإغتيال. كما أن حسن عبد الرحمان بكير، الأمين العام للشبيبة الإسلامية المغربية اتهم الدكتور عبد الكريم الخطيب (أول أمين عام لحزب العدالة والتنمية بالمغرب) في قضية اغتيال عمر بنجلون، ويضيف “أن النعماني من أتباع الخطيب، وكان يأتمر بأمره في المغرب، وبعدها انتقل إلى أوربا بجواز سفر مزور”، ويضيف بكير “أن خلية الإغتيالات السياسية في المغرب منذ الإستقلال كان يسيرها الأمن تحت إشراف وتوجيه من لجنة عليا على رأسها الدكتور الخطيب، وهي التي نسقت اغتيال قادة جيش التحرير…”.

وفي هذه القضية كان الخطيب هو من توسط لتوكيل محام من مصر للدفاع عن المتهمين أمام المحاكم بعد أن رفض المحامون المغاربة الدفاع عنهم. وأثناء محاكمة المتهمين بتنفيذ الجريمة، نظم عبد الإله بنكيران رفقة عبد الله باها، ومحمد يتيم وآخرون مسيرة من المسجد المحمدي بالدار البيضاء، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين وعودة عبد الكريم مطيع (الفار إلى السعودية أنذاك).
ومن جهة أخرى، فقد كشف عبد الكريم الخطيب نفسه عن معطيات حول حادث الإغتيال حيث قال، إنه التقى مرتين بعبد الكريم مطيع زعيم الشبيبة الإسلامية المتهم بالوقوف وراء جريمة الإغتيال، في هذا السياق قال إن المرة الأولى كانت عندما توسط له لدى وزارة التعليم كي لا يتم تنقيله إلى مدينة بعيدة، أما الثانية فكانت يوم حادث الإغتيال الذي تزامن مع تنظيم مؤتمر الشبيبة الدستورية، وكان يريد أن يلقي كلمة في هذا المؤتمر. لكن المفاجأة كانت أن مطيع لم يلق الكلمة وإنما أخبره بأن عمر بنجلون تم اغتياله، وفيما بعد توصل الخطيب بنبأ مغادرة مطيع للتراب المغربي عبر مدينة سبتة، ويضيف الخطيب، بعد شيوع خبر الإغتيال استدعي من طرف الملك الراحل الحسن الثاني وقال له: “إن اسمك مذكور في ملف عمر بنجلون “.

cnimaroc / إعداد محمد بوتخساين