cnimaroc

في تقليب مفهوم “الهرولة نحو التطبيع”. سَعْياً للفهم

28 ديسمبر 2020 - 11:28 ص أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

بقلم: محمد أعزيز*

إن المتأمل في موجة التطبيع التي يقودها ترامب لاشك أنه سينتبه أن هذه الحملة ليست كسابقاتها إذ يبدو أن المطبعين هذه المرة، يسعون إلى إلباس التطبيع زيا شعبيا، لذلك ما تزال حملة التطبيع تشتغل على القوة الناعمة لترويض الشعوب من خلال الترويج لكثير من السرديات المغالطة للحقائق والتاريخ، لذلك يمكن أن نحاول تبين معالم هذا التطبيع بتقليب السؤال على النحو الآتي: لماذا تهرول إسرائيل إلى التطبيع؟ سبقت الإشارة إلى أن الترويج للتطبيع اليوم أخذ مناحي جديدة مغايرة تماما لتطبيع كامب ديفيد أو وادي عربة، وهذا مرده إلى التحولات السياقية فبالرغم من التطبيع الرسمي السياسي في حالتي مصر والأردن، إلا أن الشعوب هناك ما تزال تتحين الفرص للتعبير عن الرفض التام لأي تعامل مع الكيان الإسرائيلي، سواء رياضيا أو ثقافيا والنماذج في هذا المجال كثيرة…

لكن يبدو أن التطبيع في حلته الجديدة، صاحبته وما تزال مجموعة من الحيثيات الموحية بمحاولة فرض هذا التطبيع شعبيا من خلال الاشتغال الواعي على التبشير بسرديات التزييف على رأسها سردية “إسرائيل المحبة للسلام” وهذا ما يتكشف من خلال خرجات نتنياهو مما يجعل هذا التطبيع بمثابة الخطوة التي يحاول عبرها الكيان الصهيوني تلميع صورته أمام المنتظم الدولي، للتعتيم على الجرائم التاريخية التي اقترفها وما يزال يقترفها في حق شعب أعزل، عبر انتهاك كل المواثيق الدولية وفي استخفاف تام بالقيم الإنسانية، هكذا يؤسس هذا التطبيع الجديد لسردية جديدة في محاولة لطمس الحقائق الدموية لكيان تأسس على التشريد والتقتيل، سردية جديدة موجهة بالأساس للأجيال الشابة، لبلورة وعي جديد مزيف مرتكز على مقولة “الأخوة الجديدة والبناء الإنساني المشترك” مع اشتغال مواز على إلحاق التشويه بالنقيض الفلسطيني بتصويره رافضا للسلام المزعوم، هكذا يمكن أن نفهم استراتيجيه الكيان الجديدة من خلال نزوعه إلى مخاطبة الشباب العربي في استغلال فظيع لوسائل الإعلام الجديدة بمؤازرة مروجي التطبيع في الداخل عبر ما يبثونه من أساطير حول الفتوحات الاقتصادية لمرحلة ما بعد التطبيع.

هكذا يمكن أن نعود للاستزادة من مشاكسة سؤال لماذا تهرول إسرائيل إلى التطبيع وفق هذه الاستراتيجية الجديدة؟ لنخلص إلى أن التطبيع على مستوى الأنظمة في كامب ديفيد ووادي عربة لم يؤت ثماره في الوصول إلى مبتغي الكيان في إقامة علاقات عادية وطبيعية مع البلدان العربية بحكم سياق الوعي المجتمعي انذاك بمحورية القضية الفلسطينية، من ثمة كان الرهان على الزمن لخلق الندوب على مستوى وعي الشعوب في ارتباطها بالقضية من خلال آليات “الفوضى الخلاقة ” و”الشرق الأوسط الجديد” بما خلفه سياقهما من تدمير للأوطان وتأجيج للصراعات الداخلية، إذاك صار السياق معدا لبث الخطاب الجديد لجيل الخيبات الداخلية، حيث تصير إسرائيل بمثابة الخلاص للشعوب العربية المنكل بها على كافة الأصعدة. (مقولة النموذج الديمقراطي الوحيد في المنطقة) كما أن هذا التزييف يقدم لقادة الكيان الصهيوني أجوبة عملية في تدبير أزمته الداخلية لحالة الرفض التي يجابه بها “المواطن الإسرائيلي” في مختلف المحافل الدولية ( مثلا هو في حاجة إلى جواز سفر بديل ) كما أن التطبيع العريي يمنح للكيان شرعية على مستوى خطابه حول السلام المزعوم، المستحيل مع الفلسطينيين والممكن مع غيرهم من العرب، من ثمة يكون ذلك بمثابة الإذن العملي والفعلي للشروع في التصفية النهائية للحق الفلسطيني.

*كاتب مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *