cnimaroc

“حدوتي” يكتب… ليس من باب تسجيل الموقف فقط..

31 ديسمبر 2020 - 2:19 م أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

بقلم: محمد حدوتي*

قد نحتاج بين الفينة والأخرى للحظات تأمل مع الذات وفي الذات..خاصة عندما يستأسد الغبش وتسود الجلبة ويصبح للبعض أفقا غير واضح المعالم تتغير فيه التقديرات و ربما حتى القناعات والأولويات بشكل يستدعي على الأقل محاولة الفهم والاستيعاب ،ذلك أن الواقع يتطلب الكثير من التفكير وبموضوعية قد تكون مؤلمة ولكنها مفيدة في النهاية لأنها تتغيى طرح الأسئلة الحقيقية والعميقة على هذا الواقع وعلى الراهن و المستقبل..

إنها لحظة للمكاشفة مع الذات ومع الآخر، لأن التأمل والقراءة من داخل الصندوق ومن خارجه في الآن ذاته يحتاج لمغالبة النفس والهوى وللجرأة الفكرية والوضوح اللازم والقدرة على التفكيك والهدم وإعادة البناء والتركيب..

بناء النسق على أسس متينة بعيدا عن الذاتية والمزاجية وانفعالات اللحظة وتأثيرات النفس المطمئنة تارة، واللوامة تارة أخرى ،والأمارة بالسوء في غالب الأحيان…

ماذا يعني اليوم أن تكون مناضلا في زمن تسلط الدولة ووصايتها الكبيرة على المجتمع.؟

ماذا يعني الانتساب لليسار فكرا وقيما وتنظيما.؟

ما معنى أن تكون قياديا وكيف يتم تمثل القيادة في كل مستوياتها محليا واقليميا وجهويا ووطنيا.؟

بأية رؤية يتم ادراك كنه قوانين وقرارات وخلاصات وتوصيات و توجيهات الأجهزة التقريرية والتنفيذية للتنظيمات وكيف يتم التفاعل معها وتصريفها.؟

إن هذه الأسئلة مجتمعة أو متفرقة تشكل اليوم هواجس حقيقية للنظر للحاضر والمستقبل..مستقبل العمل النضالي ومستقبل تنظيمات المجتمع ومستقبل العمل المشترك وأفق الاندماج والوحدة التنظيمية،في سياق عام مركب ، متسارع التحول ، شديد التعقيد تطغى فيه الفردانية والانتهازية والتبخيس والتيئيس والتسطيح والتدجين.. وفي زمن اختلطت فيه الأوراق وضاعت فيه الحقيقة والبوصلة أمام طوفان الإشاعات والأكاذيب والمغالطات و الأخبار الزائفة والمصطنعة والمضللة.. زمن تغول الدولة و تفكيك كل بنيات المجتمع..

زمن وسائط التواصل الاجتماعي حيث يصبح لكل فرد تنظيمه الخاص..

هو سياق صعب وعصي على الفهم والإدراك يفرض التفكير فيه بعقل جدلي متجدد يتعامل مع إرث السلف بالحكمة اللازمة وبالقطائع البانية، تتملكه جاذبية الأرض بعيدا عن حالة الاطمئنان الأعمى وتمجيد الذات ، و تكرار المواقف و المقولات والأحكام الجاهزة..

هو واقع يفرض بالضرورة على من يتواجد في قمرة القيادة تملك الحدود الدنيا من الحكمة والتصرف باللباقة واللياقة التي يستلزمهما المقام والمقال والتعامل بمسؤولية وواقعية مع متطلبات المرحلة وتجاوز الأنانية التي تقود للتعالي المرضي..هو واقع الانحباس السياسي التام والشامل والاقفال الكلي للقوس وشطب الهامش..

فما السبيل لقوى اليسار وخاصة أحزاب الفدرالية لمحاولة تعديل ميزان القوى المختل بشكل كبير للتأثير في القرار السياسي خدمة لقضايا البناء الديمقراطي والدفاع عن الفئات الاجتماعية المستغّلًة ؟في سياق صياغة بعض عناصر الجواب على هذا السؤال الملح والآني لابد من التذكير بأن زمن الوصفات الجاهزة قد ولى وأن النظر من زاوية واحدة لن يكون مفيدا وأن يقينيات ومسلمات البراديكم الذي حكم فهمنا للواقع قد اهتزت بشكل كبير إن لم نقل بشكل نهائي..

ولن نحتاج أيضا لتذكير البعض ببديهية أساسية مفادها أن قوة الفاعل في حقل السياسة لا تتجلى فقط في مضامين مشروعه الفكري والسياسي بل أيضا في المبادرات التي يطلقها وفي الإشارات التي يوجهها للمجتمع ولبقية الفاعلين،وهو ما يحتاجه العرض السياسي لليسار في مغرب اليوم ليكون جذابا بالشكل الذي يمكنه من المساهمة في الصراع ،وهو الأمر الذي جعل غالبية المنتسبين لمشروع اندماج أحزاب فدريالية اليسار الديمقراطي متحمسين و مقتنعين بأن المغرب والمشهد السياسي اليوم في حاجة ماسة لمبادرة وإشارة قوية تجيب عن الانتظارات وهو ما انبثق من خلاصات وتوصيات في الاجتماع الأخير للهيئة التقريرية لفدرالية اليسار الديمقراطي..

لقد اختارت أحزاب فدرالية اليسار الديمقراطي في سياق الجواب عن سؤال الانحباس التام وتسلط الدولة وضعف التأثير في القرارات الدخول في سيرورة تسريع العمل الوحدوي ،بل وقررت مؤتمراتها ومجالسها الوطنية الأخيرة تسريع وتيرة الاندماج والانفتاح على فعاليات وشخصيات يسارية وصولا لبناء حزب يساري مؤثر ..وبناء عليه وانسجاما مع روح القوانين المؤسسة لفدرالية اليسار الديمقراطي ناقشت الهيئة التنفيذية والتقريرية الموضوع بشكل يسمح للوصول لهذا الهدف باستحضار تام لكل الملاحظات وحتى التوجسات التي عبر عنها البعض..

وهو ماجعل الهيئة التقريرية لفدرالية اليسار الديمقراطي تتبني خارطة الطريق التي تضمنها تقرير الهيئة التنفيذية لتقترحها للمصادقة على المجالس الوطنية للأحزاب الثلاث ، وتقطع بذلك مع حالة التردد و الغموض وترسل الإشارات الضرورية للذات و المجتمع ولكل الفاعلين السياسيين..

وهو الأمر الذي يستدعي من الجميع اليوم تنظيمات ومناضلين العمل على تجاوز انفعالات اللحظة والنظر إلى حاجة المجتمع الملحة لتنظيم يساري قادر على بعث الأمل في النفوس..الأمل في التغيير..الأمل في السياسة..الأمل في اليسار..الأمل بأن مغربا آخر ممكن..مغرب الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية..

* عضو الهيئة التقريرية لفدرالية اليسار الديمقراطي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *