cnimaroc

“للذكرى والتاريخ” محمد حفيظ يكتب..”هكذا عشت 20 فبراير صحافيا” الحلقة -5-

1 أبريل 2021 - 5:46 م أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

قبل 10 سنوات، عشنا ذلك الحدث التاريخي الذي سمي إعلاميا بـ”الربيع العربي”، حين بوغتت عدد من الدول العربية باحتجاجات سرعان ما تحولت إلى انتفاضات عَمَّت ساحاتِها وشوارعَها ووصل سقف مطالبها إلى “إسقاط النظام”.

انطلقت شرارة تلك الانتفاضات، التي تحولت إلى ثورات، من تونس باحتجاجات أشعلتها حادثة البوعزيزي، ثم ما لبثت أن انتشرت بعدد من بلدان المنطقة العربية، ولم تسلم منها بلادنا التي عاشت “النسخة المغربية” التي أطلقتها حركة 20 فبراير.

شاركتُ في أول مسيرة من مسيرات حركة 20 فبراير بالعاصمة الرباط يوم 20 فبراير 2011، وبعدها شاركتُ في عدد من تظاهراتها بالدار البيضاء، مسيراتٍ ووقفاتٍ…
ومن موقعي الصحافي، واكبتُ ذلك الحدث التاريخي وتفاعلتُ معه بافتتاحيات بصحيفة “الحياة الجديدة”.

أول افتتاحية ذات صلة بالحدث كتبتُها قبل خروج حركة 20 فبراير إلى الشارع بشهر (نُشرت بتاريخ 21 يناير 2011)، تفاعلا مع ما كان يجري في تونس وليبيا ومصر واليمن… وكان أحد أسئلتها: هل يمكن أن يحدث بالمغرب ما حدث بتونس؟ بعدما كان هناك من يدعي أن المغرب لن تصله “عدوى” انتفاضات “الربيع العربي”.

الافتتاحية الخامسة…

المطالبون بالرحيل

في المغرب، تهمنا دروس تونس ومصر. وعلى الدولة عندنا أن تستخلص العبر من هذه الدروس، وأن تبادر إلى التحرك قبل فوات الأوان. أما المجتمع، فقد بدأت فيه بوادر الحركة. ولم يعد الشباب يعول فقط على التنظيمات السياسية «التقليدية» لتأطيره وتلبية حاجاته في التعبير عن قضاياه وهمومه، بل إنه راح ينخرط في فضاءات النقاش والحوار التي تتيحها وسائط التواصل الجديدة، عبر المواقع الإلكترونية الاجتماعية.

وكل من يتابع الحوارات الجارية، هذه الأيام، بين الشباب المغربي، بتزامن مع ثورة تونس وانتفاضة مصر، سيقف على مستوى النقاش لدى شبابنا، الذي كان يُتَّهَم، قبل حين، بأنه عازف عن السياسة، وبأنه لا يبالي بالشأن العام. الحوارات والنقاشات التي يطلقها الشباب المغربي تعبر عن انشغال بأوضاع المجتمع، وعن فهم لمشاكل البلاد، وعن وعي بأسباب الاختلالات. وهي لا تقف عند التشخيص أو الشكوى والاحتجاج، بل تكون مصحوبة بمقترحات وحلول. وفضلا عن ذلك، تكشف عن جرأة هذا الجيل الجديد من الشباب المغربي الذي ظلت القيادات السياسية الشائخة تبعده من المعادلة السياسية. وهي جرأة لم تقف عند الحوارت الافتراضية التي تحتضنها غرف الدردشة بالفيسبوك أو تويتر، بل أصبحت تتعدى ذلك إلى الواقع، بعد أن جاءت ثورتا تونس ومصر لتؤكدا قدرة «النضال الافتراضي» على التحول إلى «نضال واقعي» في الميدان.

صحيح أن المغرب انتبه، منذ أكثر من عقد ونصف، إلى مطلب الانتقال الديمقراطي، وسعى إلى تحقيقه. وقد انخرط الملك الراحل الحسن الثاني في مسلسل هذا الانتقال قبيل وفاته، وواصله الملك محمد السادس ضمن الملفات التي ورثها عن والده، غير أن هذا المسلسل تعثر في الطريق. ولا يمكن اليوم أن نخفي أنه فشل، ولم ينجح في إنجاز كل مهامه. فقد دخل المغرب، منذ سنوات، زمن التراجع، بعد أن طال أمد الانتقال، قبل أن يتوقف، في ما بعد، عن السير.

وإذا كان مشروع الانتقال الديمقراطي في المغرب قد فشل، فإن مسؤولية هذا الفشل لا تتحملها الدولة وحدها، أو القصر أو الملك، بل إن كل المكونات السياسية التي انخرطت فيه وشاركت فيه لها نصيب من المسؤولية.

واليوم، نحن أمام فرصة تاريخية لتدارك ما فات فما يعتمل في المنطقة يفرض على المغرب  بمكوناته المجتمعية ومؤسساته السياسية أن ينخرط في الدينامية التي تفرضها المعطيات الجديدة بالمنطقة والعالم أيضا

الملك محمد السادس يوجد اليوم أمام مرحلة جديدة من عهده. فإذا كانت بداية عهده قد واجهت بعض الملفات الشائكة الموروثة عن العهد السابق (حقوق الإنسان، مدونة الأسرة، قضية الأمازيغية، قضية الصحراء…)، فإن هذه المرحلة الجديدة تطرح عليه مسؤوليات تاريخية وجسيمة، بالنسبة إلى حاضر المغرب ومستقبله. هناك مطالب سياسية لم يعد ممكنا أن نستمر في تجاهلها، أو هدر المزيد من الوقت في الجدل حولها. فالمغرب له ما يكفي من المقومات، لكي يدخل زمن الملكيات البرلمانية الديمقراطية، التي يسود فيها الملك ولا يحكم. وهذا النموذج هو أنجع ما اهتدت إليه البشرية للزواج بين الملكيات (الوراثية) والديمقراطية.

إن التطورات الأخيرة بالمنطقة، التي أفرزتها ثورتا الشعبين التونسي والمصري، تفرض على الدولة في المغرب أن تقدم على مبادرات استعجالية، من شأنها أن ترسل إشارة تفيد بأنها (الدولة) منخرطة في هذه الموجة الجديدة من الديمقراطية، التي ستجتاح المنطقة، أحب من أحب، وكره من كره.

هناك قضيتان أرى أنهما يجب أن تحظيا بالأولوية: واحدة تهم الحقل السياسي الحزبي. والثانية تهم حقل المال والأعمال. وهما معا تنتظران مبادرة واضحة ومستعجلة من الملك.

إن أحداث تونس وبعدها مصر سلطت الضوء أكثر على تجربة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ينظر إليه، في الداخل والخارج، باعتباره «حزب الدولة». لقد استفاد «البام» من قرب السيد فؤاد عالي الهمة من الملك. وهذا القرب كان، منذ البداية، محط «شبهة»، قبل أن تؤكد الوقائع المتوالية، في ظرف وجيز، صحة هذه الشبهة. واليوم، لا أحد يمكن أن ينكر أن المغرب، الذي شهد التعددية منذ زمان، يوجد فيه أيضا «حزب الدولة». ويكفي أن نرجع إلى السجال السياسي الذي اشتعل بسبب تأسيس هذا الحزب، لنقف على الآثار السلبية التي خلفها وجوده. وهي آثار لم تمس الأحزاب فحسب، بل مست أيضا الملكية. هذا الأمر يجب أن يوضع له حد. إما برحيل الهمة عن الحزب، أو برحيل الحزب عن الخريطة الحزبية.

القضية الثانية تتعلق بالموقع الذي أصبح يحظى به مقربون من الملك في مجال المال والأعمال. ولم يعد يخفى على المتتبعين وغير المتتبعين كيف استغل البعض منهم سلطة القرب هاته، ليقوي نفوذه في سوق المال والأعمال. واشتهر من هؤلاء على الخصوص منير الماجيدي، مدير الكتابة الخاصة للملك، وحسن بوهمو، مدير الشركة الوطنية للاستثمار (SNI). لقد تحول هذان الشخصان، في ظرف وجيز، إلى قوة قاهرة في مجال الأعمال. كان الأجدر بهما أن يستعملا قربهما من الملك في ما يُطمئن قطاع المال والأعمال، لكنهما استغلا هذا القرب لبسط النفوذ والهيمنة. وهذا أمر يجب أيضا أن يوضع له حد. فلم يعد هذان الشخصان محط اطمئنان. وبقاؤهما له أيضا آثار سلبية على الملكية.

وبعد ذلك، فالمغرب، بمختلف أبنائه ومكوناته ومؤسساته، قادر، كما عودنا عبر تاريخه، على مواجهة كل التحديات.
18 فبراير 2011

cnimaroc / متابعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *