التامني: 8 مارس فرصة للتقييم والتحليل والاحتجاج ومواصلة النضال

8 مارس 2022 - 11:01 ص أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

*بقلم: فاطمة التامني

الثامن من مارس والذي يوافق اليوم العالمي للمرأة ، هي مناسبة تاريخية بحمولة نضالية من أجل الدفاع عن الحقوق النسائية ومناهضة كل مظاهر الظلم والقهر والعنف والتمييز الموجهة ضد النساء ، هي مناسبة للتقييم ؛سواء على مستوى السياسات العمومية وطنيا وايضا أمميا من منطلق كونية القيم النبيلة المنحازة للحقوق النسائية ، وما أتاحته النقاشات والجدل الدائر والنضالات الممتدة في الزمان والمكان من أفكار وخلاصات ترجم بعضها الى معاهدات واتفاقيات ..صادقت عليها الدول ،او بعضها ، ومنها المغرب .

الواقع اليوم يشي بازدواجية المعايير ، او على الأقل مفارقة بين الترجمة الفعلية للخطاب المعلن ،وبين مايعرفه الواقع من تسليع للإنسان ، واختزال وتنميط ، جعل الحقوق الانسانية للنساء تراوح مكانها ، يكبلها سياج المجتمع الذكوري الباطرياركي ، مكرسا للدونية المقيتة المعيقة لتحقيق الكرامة الانسانية ، قد يختلف بعضنا ، او نتفق ، وهذا اجدى بنا ، حول اعتبار قضية المرأة قضية سياسية ، وبالتالي التعاطي معها يستوجب إرادة قوية ، إرادة من شأنها خوض معركة ثقافية ، والوقوف بالنقد والتحليل ، والرفض المبدئي والمناهضة لكل اشكال التمييز والعنف ، بما فيه العنف المؤسساتي المؤطر بقوانين باتت متجاوزة ،ولا تنبني على مبدأ المساواة بين الجنسين ،بشكل واضح وصريح .

ان النضال من اجل الحقوق الانسانية لا ينفصل عن النضال من اجل التغيير الديمقراطي ،ومن اجل مجتمع الحرية والمساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية في اطار دولة الحق والقانون والمواطنة الكاملة .

كلنا يعلم ما راكمته الحركة النسائية المغربية منذ عقود خلت الى جانب القوى التقدمية ، ولكن اليوم وامام هول المعاناة والتراجعات وتداعيات الأزمات المتتالية على النساء ، وتردي أوضاعهن بالعالم القروي ، و نسبة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات ، والعجز عن الحد من تزويج القاصرات ، واستفحال الهشاشة والفقر والامية ، وامام قانون جنائي منذ ازيد من ستين عاما ، ومدونة اسرة منذ 18سنة ….

نحتاج بالفعل الى تكثيف الجهود ، وتوحيد النضالات ، وتعزيز المشترك الذي يعتبر المساواة الفعلية بين الجنسين جوهره وروحه ، وبالتالي لايمكن اختزال النضال من اجل المساواة في مسألة التمثيلية والمناصفة العددية ،صحيح هي مسألة أساسية كحق للمشاركة في صنع القرار ، ولكن اهميتها ينبغي ان تنعكس على مستوى النهوض بكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية..

فتعزيز العمل المشترك ينبغي ان يتسع اكثر فأكثر ليتيح فتح النقاش على اوسع نطاق ، وتساهم فيه كل القوى الديمقراطية ،التقدمية ،النسائية ، الفعاليات ،افراد وجماعات ،لطرح الاسئلة الحقيقية وفتح المجال للتفكير الرصين والابداع الهادف والاجتهاد للبحث عن سبل تحقيق الإنصاف ورفع الحيف .

*فاعلة سياسية ونقابية