في سياق احتجاج المثقفين يوم السبت 26 مارس 2022.. كفى عبثا أيها العابثون !!

19 مارس 2022 - 5:10 م أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

بقلم: محمد أعزيز*

حكومات تلو الأخرى تترسخ هامشية الفعل الثقافي في منظور الدولة المغربية، إذ إن المتأمل لمسار تدبير الشأن الثقافي يلاحظ بجلاء أن الحاكمين يتجهون لتكريس نفس المنظور الفلكلوري للحقل الثقافي بمختلف روافده، حيث تغيب استراتيجية واضحة قوامها السعي إلى النهضة الثقافية الشاملة بما هي تصور مجتمعي تتغيا قيادة المجتمع المغربي نحو التحرر والانعتاق من براثن الجهل والأمية والتخلف والتقليدانية، لتحقيق الانتقال نحو مجتمع المعرفة والحداثة والتنوير بما هي أسس ينبغي أن تسري امتداداتها في أنساغ الحياة في شموليتها، وفي كافة أبعادها سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي والاجتماعي.

إن هذا السريان بمعانيه الإنتاجية يُراد له أن يظل مغيبا بفعل هذا الشرخ غير المبرر الذي يحكم التصور السائد للفعل الثقافي من حيث عزله عن الانغراس المؤثر بشكل إيجابي في المجتمع، بما يفضي إلى بلورة وعي مجتمعي شامل ينشد التقدم والازدهار والنماء للمجتمع المغربي بكافة شرائحه وفئاته ومكوناته، هكذا استحال الفعل الثقافي الرسمي إلى بهرجة غير منتجة واستحال إلى مواعيد ومناسبات تأثيثية يُراد فيها للمثقف أن يكون مجرد ديكور في حفلات تنكر جماعية تسعى إلى تنميق وضع الأزمة، وتزويق حالة الانحباس التام اجتماعيا وسياسيا، بما يعني ضمنيا الإسهام في حجب حقيقة الواقع المزري الذي يكتوي به الشعب المغربي.

من ثمة يغدو المثقف المغربي والحال هذه، مُسهما بشكل واع أو غير واع، عبر صمته واستكانته، في تزييف الوعي المجتمعي واستدامة غيبوبته مما يعني بكل وضوح اصطفاف هذا المثقف على طرف النقيض من المهام التي ينبغي أن يضطلع بها باعتباره صوتا سقراطيا منحازا إلى الحقيقة ومؤمنا بالقيم الإنسانية السامية ساعيا إلى ترسيخها ومطالبا بتجسيدها.

إن المثقف ينبغي أن يظل منتبها على الدوام إلى كل ما يهدد الحقيقة، فهو يقظ باستمرار من كل التفاف مشبوه يسعى إلى التطبيع مع التخريب والخراب، بل إنه في عمل دؤوب بما تتيحه إمكاناته الرمزية إلى كشف الوهم والزيف اللذين يسوقهما أهل الترويج الفج للادعاءات المنتهكين للحقوق والحريات، على هذا الأساس فإننا وباختلاف انتماءاتنا للحقول الرمزية: مسرحيون مثقفون، باحثون، فنانون، شعراء، كتاب، تشكيليون، مغنون… مدعوون اليوم قبل الغد، بأن نفصح بكل جرأة، بأن نصرخ لنعلنها مدوية في وجه العابثين، وبكل وضوح وبما لا يدع مجالا لأي رمادية أو حيادية.. أن نعلن انحيازنا/احتجاجنا على الأوضاع السائدة بأن نقول بصوت واحد كفى عبثا أيها العابثون.

*كاتب وفاعل سياسي ونقابي