الساسي: التطبيع حرب استباقية على الديمقراطية وأزمة النظام بالمغرب اليوم لم نعش لها مثيلا منذ الاستقلال

20 سبتمبر 2022 - 6:48 م مستجدات , الصحــافة الوطنية , أخبار و أنشطة , في الواجهة

قال محمد الساسي الفاعل السياسي والأستاذ الجامعي إن التطبيع حرب استباقية على الديمقراطية، فالمعني بقضية التطبيع هو الديمقراطية وليس مشكل الصحراء.

وأكد الساسي أن التطبيع حماقة اختير الوقت السيء لارتكابها، ونقلها من السر إلى العلن بطريقة استعراضية فجة، فيها نوع من تحدي المشاعر، وهو ما يعتبر من الحماقات.

وتساءل الساسي الذي كان ضيفا على قناة “today wtv” عن سبب اختيار هذا التوقيت، أي بعد نتائج الانتخابات التي بينت أن المواطنين كانوا غاضبين من حزب العدالة والتنمية أساسا لكونه زكى من موقعه في رئاسة الحكومة التطبيع، وهو ما يعني أن مشاعر المغاربة ضد التطبيع، حتى وإن لم يخرجوا للشارع للتعبير عنها.

وجدد الساسي التحذير من تراكم الخيبات، وعندما يخرج الناس للتعبير عنها، سيخرجون الخروج الأخير، وسيخرجون لكي لا يعودوا إلى بيوتهم، والحال أننا في حاجة إلى الدخول في دينامية النضال التدريجي السلمي الذي يصل بنا لشاطئ الديمقراطية.

كما أن التطبيع، يضيف المتحدث، ينقل رسالة سيئة للشعب الجزائري المنتفض والذي قاطع الانتخابات، في الوقت الذي يوجد من يدق طبول الحرب من أعداء الديمقراطية وأنصار السلطوية الذين لهم مصلحة مشتركة في تفجير الأوضاع بين المغرب الجزائر الأخوين التوأمين، وفي وقت يسعى فيه النظام الجزائري إلى الانتصار على حراكه الداخلي بخلق حمية وطنية ضد خطر على الحدود وهو إسرائيل.

والمغرب يعلم أن انتصار الحراك الجزائري سيجعل قضية الديمقراطية مطروحة مغربيا بحدة أكبر وسيعطي نفسا لحراك مغربي متجدد، فلا يمكن للنظام المغربي أن يتجنب الانتفاضة الديمقراطية إذا قامت مثيلتها بالجزائر والعكس صحيح بالنسبة للجزائر، يضيف الساسي.

وإضافة إلى ما سبق، فقد أشار الساسي إلى أن سوء توقيت التطبيع يبرز أيضا في تزامنه مع فشل القبة الحديدية في منع صواريخ حماس من الوصول إلى العمق الإسرائيلي، ناهيك عن وصول سمعة إسرائيل دوليا للحضيض.

ورفض التحجج بالمصالح المشتركة بين المغرب وإسرائيل في محاربة الإرهاب، متسائلا “هل تكون محاربة الإرهاب بالاستعانة بإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل؟”، كما أننا بالتطبيع نؤكد ونعطي الانطباع أن ما ينشر هنا حول “بيغاسوس” صحيح، حتى وإن لم يكن كذلك.

ومن جهة أخرى، توقف الساسي على أزمة النظام بالمغرب، معتبرا أنها أزمة لم نعش مثيلا لها طوال سنوات وعقود من الاستقلال، فقرارات الصباح تمحوها قرارات المساء، وتعيينات تليها إقالات، ولم نعش في المغرب في مرحلة من المراحل أن يتم تعيين وزير ثم يقال بعد بضعة أيام.

وتساءل الساسي ما إذا كان هناك في منطقة ما اختناق في مسالك التواصل التي حرص عليها الحسن الثاني رغم كل عيوبه، سواء بين المعارضة والنظام، أو داخل محيط النظام نفسه، فهناك حروب طاحنة في الدائرة المقربة، إلى درجة بتنا نتساءل هل فعلا ما يجمع هذه الأطراف هو مصلحة النظام.

كما أبرز الساسي أن من ملامح أزمة النظام بالمغرب عدم اتضاح خريط اتخاذ القرار، وأصبحنا نشعر بأن المغرب له مشاكل مع الجميع؛ أمريكا وفرنسا وألمانيا والجزائر وغيرها، وأحيانا بسبب أخطاء مغربية.

ولفت الفاعل السياسي إلى أن النظام أصبحت له معارضة جديدة في الخارج، وقد فشل في تعبئة بلدان الإقامة لتحييد هؤلاء المعارضين، لذلك فإنه من الضروري اليوم فتح وسائل الإعلام العمومية أمام نقاش حقيقي، لأن إغلاق النقاش الداخلي فتح ساحات الفضاء الأزرق.

كما أن من مظاهر أزمة النظام التي توقف عليها الساسي الانتخابات التي لا تفي بالغرض ولا تعطي مصداقية للعبة، إضافة إلى الاعتقاد الخاطئ بأن قوة الترسانة الأمنية والاستخباراتية وحدها تجعل بلدا ما رقما في المعادلة الإقليمية والدولية.

وقال “لم نعد نخشى اليوم أن يفتقد التوازن بين النظام والمعارضة أو بين السلط الثلاث، بل أن يفتقد داخل النظام نفسه، بين ما ينتجه العقل الأمني والعقل السياسي”.

وحذر الساسي من أن الأمني عندما يمسك بأدوات الإكراه يعتبر أن التكنولوجيا الاستخباراتية تحل كل شيء، لكن التكنولوجيا لا يمكن لها أن تمنع نظاما من السقوط، مهما كانت الترسانة قوية، ويمكن التأمل كيف سقطت بسهولة أنظمة كانت لها ترسانة استخباراتية قوية.

وإلى جانب أزمة النظام، لفت الساسي إلى وجود أزمة معارضة أيضا في ظل غياب معارضة تزاوج بين الحقل المؤسسي والحقل الشعبي في انسجام، كما كان في الماضي، حيث كان الناس يتتبعون فروسية المعارضين في البرلمان ويتبعونهم أيضا عندما تنادي نقاباتهم بإضراب وطني عام، لكن الحقول تتفتت اليوم، وغاب برنامج حد أدنى يمكن أن يجمع القوى الطامحة إلى انتقال ديمقراطي حقيقي.

cnimaroc / متابعة