cnimaroc

الانتخابات الجهوية الفرنسية وسؤال العزوف..

29 يونيو 2021 - 12:22 م أخبار و أنشطة , في الواجهة , مقالات الرأي

بقلم: عبداللطيف قيلش*

تميزت الانتخابات الجهوية الفرنسية التي جرت دورتها الثانية يوم الأحد 27 يونيو 2021 بالعزوف الذي وصلت نسبته إلى 66%، ماجدد النقاش في القنوات الإعلامية والمنابرالصحفية ومختلف فضاءات النقاش حول الطلاق بين السياسة والمجتمع. يشكل هذا النقاش امتدادا للجدل القائم حول أزمة الديموقراطية التمثيلية، وفقدان الانتخابات معناها لدى المواطن خصوصا الشباب، بالنظر لانعدام جدواها وأثرها على القرار السياسي والاقتصادي .

على المستوى السوسيومهني، مثلت نسبة المقاطعة في صفوف الأطر ذوو المهن العليا 69% في الدورة الأولى، بعدما كانت النسبة 50% سنة 2015، ومثلت نسبة مقاطعة ذوي الشهادات العليا 68%، في حين كانت النسبة 46% سنة 2015. بالرجوع إلى المحطات الانتخابية الجهوية السابقة يتبين مدى تنامي وتصاعد نسبة المقاطعة التي انتقلت من 48% سنة 2010 و41% سنة 2015 ثم 66% سنة 2021.

شكلت هذه الأرقام مادة للنقاش السياسي في صفوف الباحثين في العلوم الساسية والاجتماعية والنخب الحزبية والإعلامية. اعتبر العديد من المهتمين بالشأن السياسي عموما والشأن الانتخابي خصوصا أن ماوقع يعبر عن إضراب سياسي ،مفاد رسالته رفض الأحزاب ورفض الانتخابات لابتعادها عن متطلبات وانتظارات المواطنين.والتي عبرت عنه إحدى الاستطلاعات في خلاصاتها ،المتمثلة في توزيع مسؤولية هذاالعزوف بين الأحزاب والرئيس ماكرون والمرشحين والمواطنين والحكومة ،كما أشارت إحدى الاستطلاعات إلى القطيعة بين السياسة والمواطنين .مثلت نسبة العزوف في وسط الشباب بين 18سنة و24 سنة 87%، وبين 25 سنة و34 سنة 87%.

تجدر الإشارة أن ظاهرة مغادرة صناديق الاقتراع تكاد تكون عالمية وتتجه نحو عولمة العزوف..من تفسيرات الظاهرة طبيعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية النيوليبرالية المملاة من طرف المؤسسات المالية المانحة ،التي تخضع لها الحكومات بغض النظر عن طبيعتها السياسية وتوجهاتها الأيديولوجية، في هذا الإطار تعبر بعض الآراء عن مأزق الديموقراطية التي لايمكن تصورها بدون ناخبين (une démocratie sans élécteurs)، مايستلزم منحها نفسا جديدا لتخطي الأزمة. إذا كان موضوع الانتخابات ووظيفتها وأدوارها يندرج ضمن النقاش في جوهر الديموقراطية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن بعض الآراء تظل أسيرة النقاش التقني المتمثل في اقتراح إجبارية التصويت، والتصويت الإلكتروني، والتصويت عبر أيام بذل يوم واحد…تميزت هذه الانتخابات الجهوية بخسارة التجمع الوطني(RN)، وخسارة حزب الرئيس(الجمهورية إلى الأمام LREM) العاجز أن يتحول إلى حزب سياسي له امتدادات مجتمعية، كما تميزت هذه الانتخابات بفوز اليمين الذي حافظ على رئاسة 7جهات، وفوز اليسار الذي حافظ على رئاسة 5 جهات، علما أنه خاض هذه الانتخابات في إطار اتحاد اليسار (مع الايكولوجيين وأحيانا مع فرنسا الابية (LFI) les verts et les insoumis)، باستثناء جهة occitanie التي فازت فيها Carole Delga دون التحالف.

تبدو هذه النتائج جديرة باستخلاص العبر للبحث عن سبل المصالحة مع السياسة ومع الانتخابات وإعادة بناء الديموقراطية التمثيلية عبر نفس جديد يستوعب انتظارات وتطلعات المواطنين، وتتعزز بالديموقراطية التشاركية.

*فاعل سياسي ونقابي