cnimaroc

في‮ ‬رحيل الأموي‮…‬الأقرب إلى ظهيرة في ساحة يغمرها اللهيب

29 سبتمبر 2021 - 1:46 ص مستجدات , مستجدات وأخبــار

بقلم: عبد الحميد جماهري

منذ رحيله وأنا أحمل صورته الأصلية،‮ ‬في‮ ‬مخيلتي‮ : ‬صورة‮ ‬نقابي‮ ‬كث الشعر أسوده مبتسما ابتسامة طفل‮ ‬محمد نوبير الاموي،‮ ‬لم‮ ‬يترك في‮ ‬ألبوم السياسة صور المسيرات والمظاهرات والاستعراضات والاعتقالات‮ ‬فقط‮ ‬ربما بدأ،‮ ‬بالنسبة لجيلي‮ ‬من سمعته النقابية والسياسية الفريدة‮

‬من صلابته ومن تصريحاته

لكنه بالنسبة لي‮ ‬شخصيا‮ ‬يبدأ من ابتسامته‮.‬

للمفارقة‮

‬ربما

للبساطة‮

‬ربما‮

‬للتضاد بين قوة الرجل السياسية والنقابية‮

‬و ما في‮ ‬ابتسامته من‮ ‬وداعة طفولية‮.‬

عندما تجره الى معادلات السياسة

يبدأ الخلاف في‮ ‬تقدير صوابه‮

‬بين من‮ ‬يرى أنه‮

‬كان صائبا مثل حجر في‮ ‬مقلاع‮

‬ومن‮ ‬يرى انه‮ ‬‮

‬كان خاطئا مثل لكمة في‮ ‬الظلام‮

‬لكن محمد نوبير الأموي‮ ‬الذي‮ ‬وحَّد الناس حول قلبه،

‮ ‬رجل من طين ومباديء‮

‬ورجل من صلصال ومروءة

كثيرون‮ ‬يتنذرون‮ ‬،في‮ ‬لحظات البشاشة الاخوية بشكه الذي‮ ‬يُخضع كل شيء حوله إلى جهاز كشف الازدواجية‮ ‬وربما كانت فراسته تخطيء أو تصيب حسب مزاجه وهو‮ ‬يتحول من إنسان وافر الثقة الى كيان لكشف الكذب‮ .‬

محمد نوبير الاموي‮ ‬بالنسبة لي‮ ‬هو أول محاكمة أحضرها باسم ليبراسيون جريدة الحزب الصادرة‮ ‬بالفرنسية،‮ ‬في‮ ‬1992ايام الـ«مانكانطيس‮»‬،‮ ‬وحوار‮ ‬يومية‮ «‬إلباييس‮» ‬الاسبانية‮ ‬

ومحاكمة البصري‮ ‬ومرافعات محمد زيان باسم الحكومة‮..‬

كنت أدخل الى‮ ‬رحاب المحكمة،‮ ‬قبل منع الصحافيين والمناضلين من متابعتها فيستسلم الصحفي‮ ‬الى نعاس مهني‮ ‬ويشرئب المناضل المعجب والمعتز بالمتهم الواقف بعزيمة‮ ‬،‮ ‬من تحت اوراق التغطية‮..‬

كان الحب وقتها خطأ مهنيا في‮ ‬الصحافة‮..!

‬بعد ان قدر لي، مغاردة‮ «‬ليبراسيون‮» ‬في‮ ‬ظروف ليس هنا مجال الحديث فيها،‮ ‬وكان علي‮ ‬أن استأنف نشاطي‮ ‬التربوي،‮ ‬والعودة إلىالناظور،‮ ‬من حيث أتيت الى الدار البيضاء،‮ ‬كان الاموي،‮ ‬سببا في‮ ‬بقائي‮ ‬في‮ ‬المحمدية،‮ ‬بتدخل من عبد الهادي‮ ‬خيرات والطيب منشد،‮ ‬ااه هذا الثلاثي،‮ ‬الذي‮ ‬سأصادفه في‮ ‬الحكايات الشيقة،‮ ‬غير السياسية التي‮ ‬تعني‮ ‬الاموي‮:‬

مرة كان الاموي‮ ‬يقود سيارته،‮ ‬صفر شرطي‮ ‬المرور لكي‮ ‬يقف،‮ ‬واصل القيادة لكن من معه أقنعوه ضرورة التوقف‮ ‬وانتظار الشرطي‮:‬جاء هذا الاخير‮ – ‬تقول الحكاية‮- ‬وطلب رخصة السياقة،‮ ‬فسلمه الاموي‮ ‬إياها‮.

‬الشرطي‮ ‬طمع في‮ ‬الحصول على باقي‮ ‬الوثائق فطلب من الاموي‮ ‬ذلك‮.‬

فماكان من القائد النقابي‮ ‬إلا أن أخرج‮ ‬يده ونزع رخصة السياقة وهو‮ ‬يقول للشرطي‮ : ‬ضْصَرْتي‮!‬‮ ‬

الأموي‮ ‬في‮ ‬حكاية أخرى كان قد اقتنى كتبا في‮ ‬الكيمياء وأراد أن‮ ‬يصنع قنبلة،‮ ‬انفجرت‮ ‬ين‮ ‬يديه دون إصابات‮ ‬لكنها كشفت نزوعه المسلح في‮ ‬مغرب السبعينيات‮.‬‮ ‬

الاموي‮ ‬الذي‮ ‬يملك قدرة هائلة على الحفظ‮

‬الاموى الاخر البسيط البدوي‮ ‬الشاعري‮ ‬والبوذي،‮ ‬هو الذي‮ ‬يجعل الحزن كبيرا‮.‬‮

‬ويجعل الحب كبيرا‮ ‬

ويجعل الصفاء العاطفي‮ ‬ارثا ضروريا لكي‮ ‬نحمله في‮ ‬القلب‮..‬

أعترف بأنني‮ ‬مرة،‮ ‬لم اجد ما اكتبه كإهداء‮ ‬له،‮ ‬بمناسبة صدور النسخة الاولى لكتاب‮ «‬تذكرة ذهاب‮ ‬وإياب‮ ‬إلى الجحيم‮» ‬للراحل‮ ‬محمد الرايس،‮ ‬عن تازمامارت سوى أنني‮ ‬استعرت عنوان مقالة لمحمود درويش،‮ ‬وهو‮ ‬يتحدث عن عرفات‮ : ‬أخي‮ ‬وقائدي‮ ‬ونشيد البحر‮..‬أعترف بأنني‮ ‬شعرت باعتزاز كبير،‮ ‬وهو‮ ‬يقول عني‮:« ‬وهل‮ ‬يخفى القمر‮»‬،‮ ‬يومها كانت آخر مرة أراه فيها،‮ ‬وأنا ضمن وفد المكتب السياسي‮ ‬للاتحاد،‮ ‬عندما زاره للاطمئنان عليه،‮

‬يومها‮ ‬تقدمت للسلام عليه،‮ ‬فقال حسن نجمي‮: «‬هذا جماهري‮ ‬الشاعر السي‮ ‬محمد‮..»‬

فأجابه رحمه الله‮ :«‬وهل‮ ‬يخفى القمر‮..‬‮ ‬كم‮ ‬يعجبني‮ ‬ان اسمع القصص عنه وهو في‮ ‬السجن‮ ‬يرويها محمد كرم أو عبد الهادي‮ ‬خيرات،‮ ‬واتفحص جوانبها الدالة على عمق شخصية فريدة للغاية…قصص النمر‮!‬

شخصية متفردة‮ ‬في‮ ‬بناء حيزها في‮ ‬العاطفة وفي‮ ‬الفعل السياسي‮..

‬لست بذي‮ ‬جدارة سياسية واستحقاق نضالي‮ ‬كبيرين لكي‮ ‬اتحدث عن عطائه السياسي‮ ‬او إخضاعه لميزان التقدير‮ ‬،‮ ‬بالخطأ أوبالصوابكل ما أعرفه انه كان‮ ‬يحتكم الى معادلة ميدانية‮: ‬هل انا قريب من الواقع او بعيد عنه؟‮ ‬

هل انا قريب من نفسي‮ ‬او بعيد عنها؟‮ ‬

كما كان‮ ‬يطرح ذلك عند استعمال آلة رصد الثقة‮..‬هو الذي‮ ‬قال ذات‮ ‬يوم‮: ‬اكاد أشك في‮ ‬نفسي،من فرط الحيطة التي‮ ‬سادت مجال السياسة او بالاحري‮ ‬النضال السياسي‮…‬في‮ ‬زمن التسعينيات من القرن الماضي‮..‬

كان اقرب من‮ ‬ظهيرة في‮ ‬ساحة‮ ‬يغمرها‮ ‬لهيبه‮ ‬الثوري،‮ ‬عندما كان آخرون‮ ‬يختارون برودة الظلال وجداريات المنابر الصامتةكان احدنا في‮ ‬كون الله هذا،‮ ‬يشبهنا في‮ ‬كل شيء‮ ‬،‮ ‬حتى في‮ ‬غرورنا النضالي‮ !‬

كل واحد رسمه باللون الذي‮ ‬يحب،اما هو فقد رسم وجهه بنبضنا رحم الله نوبير الأموي‮…‬‮

‬أبو‮ ‬غيفارا‮ ….‬

Peut être une image de 1 personne et costume

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *